هيق كأنّ جناحيه وجؤجؤه … بيت أطافت به خرقاء مهجوم [1]
ولا اعتذر أحد إلا احتاج إلى قول النابغة:
/ فإنّك كاللّيل الّذي هو مدركى … وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع [2]
قال سيدنا أدام الله علوّه: أما قول حميد بن ثور: «محلّى بأطواق عتاق» فإنه يريد أن عليه نجار الكرم والعتق، فصارت دلالتهما وسماتهما حلية له من حيث كان موسوما بهما.
ومعنى: «يبينها على الضراء» يتبينها ويعرفها هذا الراعى فيعلم أنه كريم، والتقوّف:
من القيافة.
فأما قول علقمة «هيق ... » فالهيق: ذكر النعام. ومعنى: «أطافت به خرقاء» ، أى عملته وابتنته، وقيل: إن خرقاء هاهنا
هى الحاذقة، وأن هذه اللفظة تستعمل على طريق الأضداد في الحاذقة وغير الحاذقة، ومعنى «مهجوم» : أى مهدوم، وقال الأصمعىّ: معنى «أطافت به» ، أى عملته فخرقت في عمله، يقول: قد أرسل جناحيه كأنه خباء امرأة خرقاء، كلما رفعت ناحية استرخت أخرى؛ والوجه الثانى أشبه وأملح.
فأما قول بشر في وصف الثغر فأحسن منه وأكشف وأشد استيفاء قول النابغة:
-قوله: «عارى العظام» أى بعير مهزول، وشقا ابن ثلاث أى هلال ابن ثلاث. وماء أسير عيدان ويروى «ماء آسر عيدان» ، أى عيدان مأسورة مشدودة. والرم. المخ، يريد أنه ليس يمسى برم، أى ليس في عظامه مخ؛ ولكنه عارف؛ أى معترف بالسير، ذليل متكلف يتكلف السير على جهد».
(1) حاشية الأصل: «هيق، أى ظليم، وهو اسم له، والجؤجؤ: الصدر؛ وأراد بالبيت بيتان الشعر أو الوبر. الخرقاء: المرأة التى ليست بصناع. ومهجوم: مصروع ساقط، يقول: أتت البيت هذه الخرقاء لتصلحه فلم تحسن، واستخرجت عيدانه وأطنابه، فشبه الظليم به، لاسترخاء جناحيه ونشره إياهما. وقال المازنى: إذا بنت الخرقاء بيتا انهدم سريعا. وقال غيره: خرقاء هنا: ريح لا تدوم على جهة واحدة» والبيت في ديوانه 130، والمفضليات: 400، (طبعة المعارف) وروايته فيهما: .
(2) ديوانه:
* صعل كأنّ جناحيه وجؤجؤه*.