أخو شقّة جاب الفلاة بنفسه … على الهول حتّى طوّحته المطارد [1]
وأشعث مثل السّيف قد لاح جسمه … وجيف المهارى والهموم الأباعد [2]
سقاه الكرى كأس النّعاس فرأسه … لدين الكرى من آخر الليل ساجد
أقمت له صدر المطىّ فما درى … أجائرة أعناقها أم قواصد!
ترى النّاشئ الغرّيد يضحى كأنه … على الرّحل ممّا منّه السّير عاصد [3]
ومن ذلك قول أبى حيّة النميرىّ:
وأغيد من طول السّرى برّحت به … أفانين نهّاض على الأين مرجم [4]
سريت به حتّى إذا ما تمزّقت … توالى الدّجى عن واضح اللّون معلم
أنخنا فلمّا أن جرت في دماغه … وعينيه كأس النّوم قلت له: قم
فما قام إلّا بين أيد تقيمه … كما عطفت ريح الصّبا خوط ساسم [5]
خطا الكره مغلوبا كأنّ لسانه … لما ردّ من رجع لسان المبلسم
وودّ بوسطى الخمس منه لو أنّنا … رحلنا وقلنا في المناخ له: نم [6]
-والجمع المهارىّ، ثم تخفف فيقال: مهارى، وتفتح الراء فيقال: مهارى، تشبيها بصحارى وعذارى، وأصله صحارىّ وعذارىّ، فمنهم من يحذف الياء فيقول صحارى [بالكسر] ، ومنهم من يحذف الأولى ويجعل الثانية ألفا فيقول صحارى [بالفتح] لتسلم الألف من الحذف عند التنوين، ومن يحذف الثانية يقول: صحار كجوار».
(1) جاب الفلاة: قطعها. وطوحته: أبعدته. وفى الديوان: «لوحته» . وفى حاشية الأصل:
«المطارد: المواضع التى يطرد فيها. ويجوز أن يكون جمع مطرد» . وفى الديوان: «المطاود» .
وفى شرحه: «المطاود: الذهاب في الأسفار» .
(2) أشعث، يعنى صاحبه، يشبهه بالسيف في ضموره ودقته؛ والوجيف: نوع من السير.
(3) الناشئ: الشاب. والغريد: ذو الصوت الحسن.
وفى حاشية الأصل. «العاصد من الإبل: الّذي يلوى عنقه إلى حاركه عند الموت. والعصد: اللىّ» .
(4) المرجم: الرجل الشديد، كأنه يرمى به معاديه.
(5) الساسم: نوع من الشجر؛ قيل هو الآبنوس.
(6) بوسطى الخمس؛ أى بدل قطع الوسطى؛ وفى حاشية الأصل: «يروى «بجدع الأنف» ، ويروى: «بقطع الخمس» .