فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 1078

/ قال هجّدنا فقد طال السّرى … وقدرنا إن خنى الدّهر غفل [1]

قلّما عرّس حتّى هجته … بالتّباشير من الصّبح الأول [2]

يلمس الأحلاس في منزله … بيديه كاليهودىّ المصلّ [3]

يتمارى في الّذي قلت له … ولقد يسمع قولى حيّهل [4]

ومن ذلك قول ذى الرمة:

وليل كأثناء الرّويزىّ جبته … بأربعة، والشّخص في العين واحد [5]

-والرّويزىّ، هو الطيلسان. وقد روى أيضا: «كجلباب العروس ادّرعته» ؛ وكل ذلك وصف له بالسواد؛ لأن الطيلسان أسود، وجلباب العروس أخضر، والعرب تجمع بين الخضرة والسواد-

أحمّ علافىّ، وأبيض صارم، … وأعيس مهريّ، وأشعث ماجد [6]

(1) هجدنا؛ من التهجيد؛ وهو هنا بمعنى النوم؛ أى دعنا ننام. والسرى: سير عامة الليل وقدرنا، أى وقدرنا على ورود الماء، أو قدرنا على التهجيد، أو على السير. وخنى الدهر: آفته وفساده؛ أى إن غفل عنا فساد الدهر فلم يعقنا.

(2) قلما؛ ما المتصلة بقل كافة لها عن طلب الفاعل؛ وتجعلها بمنزلة ما النافية في الأغلب؛ وهنا لإثبات القلة. والتعريس: النزول في آخر الليل للاستراحة: وهجته:

أيقظته من النوم، وهاج يهيج: يجئ لازما ومتعديا. وبالتباشير، أى بظهورها. والتباشير: أوائل الصبح، جمع تبشير. والأول: صفة التباشير؛ وهو جمع أولى مؤنث الأول.

(3) يلمس الأحلاس؛ يطلبها، والأحلاس: جمع حلس؛ وهو كساء رقيق يكون على ظهر البعير تحت رحله. وقوله: «كاليهودىّ المصل» ؛ قال في حاشية الأصل: «شبهه باليهودىّ لأنه يسجد على شق وجهه، وأصل ذلك أنهم لما نتق الجبل فوقهم قيل لهم: إما أن تسجدوا وإما أن يلقى عليكم، فسجدوا على شق واحد مخافة أن يسقط عليهم الجبل؛ فصار عندهم سنة إلى اليوم» . وكذا جاء في شرح الطوسى.

(4) التمارى: المجادلة. وحيهل: اسم فعل بمعنى أسرع وعجل؛ وهذه الأبيات أوردها صاحب الخزانة (2: 28) نقلا عن الغرر.

(5) ديوانه: 129. أى لا تتفاوت الشخوص والألوان فيه لظلمته.

(6) يقول: جبت الليل بأربعة؛ ثم فسر الأربعة فقال: أحم أسود؛ ويعنى به الرحل، وعلافىّ:

منسوب إلى علاف؛ وهو رجل من قضاعة. والأبيض الصارم: السيف القاطع. والأعيس: الأبيض، يعنى بعيره. والماجد: الكثير المفاخر؛ وفى حاشية الأصل: «الإبل المهرية: منسوبة إلى مهرة بن حيدان، -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت