فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 1078

موفّق لسبيل الرّشد متّبع … يزينه كلّ ما يأتى ويجتنب

تسمو العيون إليه كلّما انفرجت … للناس عن وجهه الأبواب والحجب

له خلائق بيض لا يغيّرها … صرف الزّمان كما لا يصدأ الذّهب

ووجدت بعض من ينتقد [1] الشعر يقول: ليس في شعر مروان بيت يتمثل به غير هذا البيت الأخير من الثلاثة الأبيات. وكأن ابن مناذر [2] إياه أراد بقوله، وقد سأل وهو مجاور بمكة:

عمن ببغداذ من الشعراء؟ فقيل له: العباس بن الأحنف؛ فقال: أنشدونى له، فأنشدوه:

لو كنت عاتبة لسكّن عبرتى … أملى رضاك، وزرت غير مراقب [3]

لكن مللت فلم تكن لى حيلة، … صدّ الملول خلاف صدّ العاتب [4]

فقال ابن مناذر: أخلق بمن أدام بحث التراب أن يصيب خرزة.

قال سيدنا أدام الله تمكينه: ولا شك في قلة الأمثال في شعر مروان؛ ولكن ليس إلى هذا الحد؛ وهذا المعنى الّذي قد تضمنه البيت قد سبق إليه أيضا، قال طريح بن إسماعيل:

جواد إذا جئته راجيا … كفاك السؤال وإن عدت عادا

خلائقه كسبيك النّضا … ر لا يعمل الدّهر فيها فسادا

ومثله قول الخريمىّ:

/ رأيتك يا زيد زيد النّدى … وزيد الفخار وزيد الكرم

تزيد على نائبات الخطو … ب بذلا وفى سابغات النّعم

كذا الخمر والذّهب المعدنىّ … يجوّد هذا وذاك القدم

وفى قوله: «الذّهب المعدنىّ» فائدة؛ لأنه إذا خلص الذهب وصفا لم يفسد؛ وإذا امتزج

(1) حاشية الأصل (من نسخة) : «ينقد» .

(2) حاشية الأصل: «ابن مناذر، بضم الميم، ومنهم من يفتح الميم، ذهابا إلى أن له آباء اسم كل منهم المنذر، وليس هذا بشيء. وقيل له:

يا ابن مناذر، فقال: مناذر الصغرى أم الكبرى؟ وهما ناحيتان بالأهواز، بل أنا ابن مناذر، بضم الميم».

(3) ديوانه: 2: 22.

(4) رواية الديوان: «لكن مللت» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت