وأخذ هذا المعنى أبو نواس فقال:
تنازع الأحمدان الشّبه فاتّفقا … خلقا وخلقا كما قد الشّراكان [1]
والأصل في هذا قول ابن أبى ربيعة:
فلما تواقفنا عرفت الّذي بها … كمثل الّذي بى، حذوك النّعل بالنّعل [2]
ومثله للسّيد بن محمد الحميرىّ رحمه الله تعالى:
يتلون أخلاق النبىّ وفعله … فالنّعل تشبه في المثال طراقها [3]
وقد تقدّم إلى هذا المعنى يزيد بن المكسّر بن ثعلبة بن سيّار العجلىّ بقوله في يوم ذى قار، يحرض قومه على القتال:
من فرّ منكم فرّ عن حريمه [4] … وجاره، وفرّ عن نديمه
/ أنا ابن سيّار على شكيمه [5] … مثل الشّراك قد من أديمه
* وكلّهم يجرى على قديمه*
فأما قوله:
* وحسدت حتى قيل أصبح باغيا* ... البيت
ففى معناه قول البحترىّ:
ألنت لى الأيام من بعد قسوة … وعاتبت لى دهرى المسيء فأعتبا [6]
وألبستنى النّعمى التى غيّرت أخى … عليّ فأمسى نازح الودّ أجنبا
*** ومما يختار لمروان قوله:
(1) حاشية الأصل: «أى ينزعان في الشبه، كل منهما إلى صاحبه في الشبه، ويجوز أن يكون تنازع، من النزع الّذي هو السلب» .
(2) ديوانه: 326.
(3) طراق النعل: ما أطبقت عليه فخرزت به.
(4) الأبيات في تاريخ الطبرى 2: 154.
وفى حاشية الأصل: من نسخة «منكم» .
(5) شكيمه: طبعه وعادته.
(6) ديوانه 1: 56.