عزمت فعجّلت الرّحيل ولم أكن … كذى لوثة لا يطلع الهمّ مطلعا
فأمّت ركابى أرض معن ولم تزل … إلى أرض معن حيثما كان نزّعا [1]
نجائب لولا أنها سخّرت لنا … أبت عزّة من جهلها أن توزّعا
كسونا رحال الميس منها غواربا … تدارك فيها النّىّ صيفا ومربعا [2]
فما بلغت صنعاء حتى تواضعت … ذراها وزال الجهل عنها وأقلعا [3]
وما الغيث إذ عمّ البلاد بصوبه … على الناس من معروف معن بأوسعا
يقول فيها:
تدارك معن قبّة الدّين بعد ما … خشينا على أوتادها أن تنزّعا
أقام على الثّغر المخوف، وهاشم … تساقى سماما بالأسنّة منقعا
مقام امرئ يأبى سوى الخطّة التى … تكون لدى غبّ الأحاديث أرفعا
وما أحجم الأعداء عنك بقيّة … عليك؛ ولكن لم يروا فيك مطمعا
رأوا مخدرا قد جرّبوه وعاينوا … لدى غيله منهم مجرّا ومصرعا [4]
/ وليس بثانيه إذا شدّ أن يرى … لدى نحره زرق الأسنّة شرّعا
له راحتان: الحتف والغيث فيهما … أبى الله إلّا أن تضرّا وتنفعا
لقد دوّخ الأعداء معن فأصبحوا … وأمنعهم لا يدفع الذّلّ مدفعا
نجيب مناجيب وسيّد سادة … ذرا المجد من فرعى نزار تفرّعا
لبانت خصال الخير فيه وأكملت … وما كملت خمس سنوه وأربعا [5]
(1) نزعا، أى مشتاقين.
(2) الميس: خشبة الرحل، والغوارب: أعلى السنام. والنىّ: الشحم.
(3) ذراها: جمع ذروة؛ وهى الأعالى؛ ويعنى هنا الأسنمة.
(4) المخدر: الأسد في خدره وهو غيله؛ ويعنى بالخدر الأجمة.
(5) فى حاشيتى الأصل، ف:
ومثله لآخر:
لئن فرحت بى معقل عند شيبتى … لقد فرحت بى بين أيدى القوابل.