لقد أصبحت في كلّ شرق ومغرب … بسيفك أعناق المريبين خضّعا
وطئت خدود الحضرميّين وطأة … لها هدّ ركنا عزّهم [1] فتضعضعا
فأقعوا على الأذناب إقعاء معشر … يرون لزوم السّلم أبقى وأودعا
فلو مدّت الأيدى إلى الحرب كلها … لكفّوا وما مدّوا إلى الحرب إصبعا
أما قوله:
فما بلغت صنعاء حتى تواضعت … ذراها، فزال الجهل عنها فأقلعا
فقد ردّده في موضع آخر فقال:
فما بلغت حتّى حماها كلالها … إذا عرّيت أصلابها أن تقيّدا
وهذا المعنى [كثير في الشعر القديم والمحدث] [2] ، فمنه قول جرير:
إذا بلغوا المنازل لم تقيّد … وفى طول الكلال لها قيود [3]
وروى أنه قيل لنصيب: لك بيت نازعك فيه جرير؛ أيّكما فيه أشعر؟ فقال: ما هو؟
فقيل قولك:
أضرّ بها التّهجير حتّى كأنّها … بقايا سلال لم يدعها سلالها [4]
وأنشد بيت جرير الّذي تقدّم، فقال: قاتل الله ابن الخطفى! فقيل له: قد فضلته عليك، فقال: هو ذاك.
وأخذ هذا المعنى المؤمل بن أميل المحاربىّ فقال:
كانت تقيّد حين تنزل منزلا … فاليوم صار لها الكلال قيودا
ولأبى نخيلة:
/ قيّدها الجهد ولم تقيّد … فهى سوام كالقنا المسنّد
(1) حاشية ف (من نسخة) : «عزمهم» .
(2) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف:
«كثير في شعر القدماء والمحدثين» .
(3) ديوانه: 148.
(4) السلال: السل.