وما لها معلّل [1] من مزود … منها [2] ولا من شاحط مستبعد
ومعنى قوله: «سوام» أى هى رافعة رءوسها، وشبهها بالقنا، لأن القنا إذا ركز مال قليلا مع الريح [3] ، فيقول: في أعناقها ميل من الضعف، كما قال الشماخ:
فأضحت تفالى بالسّتار كأنّها … رماح نحاها وجهة الرّيح راكز [4]
وكما قال حميد بن ثور الهلالىّ:
بمثوى حرام والمطىّ كأنه … قنا مسند هبّت لهنّ خريق [5]
(1) ش «معلل» ، بكسر اللام المشددة. وهو على هذا كناية عن العلف الّذي تجتره من جوفها.
(2) فى حاشيتى الأصل، ف: «منها، متعلق بالمزود؛ أى من مزود منها، أى من نفسها، يعنى كرشها» .
(3) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «من الريح» .
(4) فى حاشيتى الأصل، ف: «وهذا البيت آخر زائيته؛ وقبله:
فأصبح فوق الحقف حقف تبالة … له مركد في مستوى الحبل بارز
فأضحت تفالى بالستار كأنها ...
يصف حميرا وصائدا، والحقف: ما اعوج من الرمل، والمركد: المقام والحبل: الممتد من الرمل.
وقوله: «تفالى» أى تدخل رءوسها بعضها في بعض. والستار: موضع؛ وشبهها في دفتها وطولها بالرماح ونحاها: جعلها في ناحية الريح؛ شبهها
منحرفة إلى ناحية الريح تستنشى؛ فإن حملت الريح ريح الصائد إليها تركت ذلك المورد وأتت غيره؛ وإلا تقدمت بالرماح والقصيدة في ديوانه: 43 - 53؛ ورواية البيتين فيه:
وأصبح فوق النّشز نشز حمامة … له مركض في مستوى الأرض بارز
وظلّت تفالى باليفاع كأنها … رماح نحاها وجهة الريح راكز.
(5) ديوانه: 34، من قصيدة طويلة؛ أولها:
نأت أمّ عمرو فالفؤاد مشوق … يحنّ إليها والها ويتوق
وهو أيضا في الكامل- بشرح المرصفى 6: 193، واللسان (خرق) ، وفى حاشيتى الأصل، ف:
نسخة س: «مثوى حرام: منى» ، وقبل هذا البيت:
فأعرضت عنها في الزيارة أتّقى … وذو اللّب بالتقوى هناك حقيق
وهذا البيت لم يرد في ديوانه؛ والّذي ورد قبل البيت المذكور:
ألا طرقت صحبى عميرة إنّها … لنا بالمروراة المطلّ طروق
والمروراة هنا: الأرض أو المفازة لا شيء فيها.