ولأبى نواس:
كان الشباب مطيّة الجهل … ومحسّن الضّحكات والهزل [1]
كان الجميل إذا ارتديت به [2] … ومشيت أخطر صيّت النّعل
كان البليغ إذا نطقت به … وأصاخت الآذان للمملى
كان المشفّع في مآربه … عند الحسان ومدرك التّبل
والباغي والناس قد هجعوا … حتّى أبيت خليفة البعل
والآمرى حتّى إذا عزمت … نفسى أعان عليّ بالفعل
فالآن صرت إلى مقاربة … وحططت عن ظهر الصّبا رحلى
قال سيدنا رضى الله عنه: وعلى هذا الكلام طلاوة ومسحة من أعرابية ليستا لغيره.
ولبشار:
الشّيب كره، وكره أن يفارقنى … أعجب بشيء على البغضاء مودود [3]
يمضى الشّباب ويأتى بعده خلف … والشّيب يذهب مفقودا بمفقود
وهذا البيت الأخير يروى لمسلم بن الوليد الأنصارى.
ومما أحسن فيه مسلم في هذا المعنى قوله:
طرفت عيون الغانيات وربما … أملن إلى الطّرف كلّ مميل [4]
/ وما الشّيب إلا شعرة، غير أنّه [5] … قليل قذاة العين غير قليل
(1) ديوانه: 311.
(2) ديوانه: «كان الجمال» .
(3) البيتان في حماسة ابن الشجرى: 245، ونسبهما إلى مسلم.
(4) البيتان في حماسة ابن الشجرى: 242، ونسبهما لابن الرومى؛ وفى حاشيتى الأصل، ف:
«يقال: فلان مطروف العين بفلان؛ أى يحبه. والمعنى أنه وقع في عينه، يقال: طرفت عينه بشوكة وبحاشية ثوب؛ وأصله من طرفته إذا أصبت طرفه، ورأسته إذا أصبت رأسه» .
(5) الحماسة:
* وما شبت إلّا شيبة غير أنّه*.