فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 1078

وأحسن أيضا غاية الإحسان في قوله:

أغشى الخطوب فإمّا جئن مأربتى … فيما أسيّر أو أحكمن تأديبى [1]

إن تلتمس أخلاف الخطوب [2] وإن … تلبث مع الدّهر تسمع بالأعاجيب

وفى قوله:

متى تستزد فضلا من العمر تغترف … بسجليك من شهد الخطوب وصابها [3]

تشذّبنا [4] الدّنيا بأخفض سعيها … وغول الأفاعى بلّة من لعابها

يسرّ بعمران الدّيار مضلّل … وعمرانها مستأنف من خرابها

ولم أرتض الدّنيا أوان مجيئها … فكيف ارتضائيها أوان ذهابها!

أفول لمكذوب عن الدّهر زاغ عن … تخيّر آراء الحجى وانتخابها

سيرديك أو يثويك أنّك محلس … إلى شقّة يبكيك بعد مآبها [5]

وهل أنت في مرموسة طال أخذها … من الأرض إلا حفنة من ترابها [6]

وجدت الآمدىّ يروى في هذا البيت «أنك محبس» بالباء؛ وتفسير ذلك أنّ المعنى أنك موقوف إلى أن تصير إلى هذا؛ من قولك: أحبست فرسا في سبيل الله، وأحبست دارا؛ أى أى وقفتها. والرواية المشهورة: «أنك مجلس» باللام؛ والمعنى أنك متهيئ للرحيل ومتخذ حلسا.

والحلس: هو الكساء الّذي يوضع تحت الرحل؛ وهذا أشبه بالمعنى الّذي قصده البحترىّ؛ وأولى بأن يختاره؛ مع دقة طبعه وسلامة ألفاظه.

(1) ديوانه 1: 69.

(2) فى الديوان: «الأمور» .

(3) ديوانه: 1: 47، وفى حاشية الأصل (من نسخة) : «شهد الأمور» .

(4) حاشية الأصل (من نسخة) : «تسيرنا» .

(5) محلس: مقيم. والشقة: الطريقة.

(6) حاشية الأصل (من نسخة) : «حثوة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت