فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 1078

أما قوله:

* والراحلون لرحلة الإيلاف*

فكان هاشم صاحب إيلاف قريش للرحلتين وأول من سنهما، فألفوا الرحلتين: في الشتاء إلى اليمن والحبشة والعراق، وفى الصيف إلى الشام. وفى ذلك يقول ابن الزّبعرى:

عمرو العلا هشم الثريد لقومه … ورجال مكّة مسنتون عجاف [1]

وهو الّذي سنّ الرّحيل لقومه … رحل الشّتاء ورحلة [2] الأضياف

فأما «المسنتون» فهم الذين أصابتهم السنة المجدبة الشديدة.

وقوله:

* والخالطون غنيّهم بفقيرهم*

من أحسن الكلام وأخصره؛ وإنما أراد أنهم يفضلون على الفقير حتى يعود غنيا/ ذا ثروة.

ولأحمد بن يوسف أبيات على هذا الوزن يمزح بها مع ولد سعيد بن سلم الباهلىّ، وكان لهم صديقا:

أبني سعيد إنّكم من معشر … لا يعرفون كرامة الأضياف [3]

قوم لباهلة بن يعصر إن هم … نسبوا حسبتهم لعبد مناف

قرنوا الغداء إلى العشاء وقرّبوا … زادا لعمر أبيك ليس بكاب

وكأنّنى لمّا حططت إليهم … رحلى نزلت بأبرق العزّاف [4]

بينا كذلك إذ أتى كبراؤهم … يلحون في التّبذير والإسراف

(1) سيرة ابن هشام 1: 94، والعينى 1: 140، وابن أبى الحديد 3: 453.

(2) حاشية الأصل (من نسخة) : «برحلة» .

(3) الأبيات في معجم البلدان 1: 78، روى عن المبرد أنه عزاها لرجل يهجو بنى سعد بن قتيبة الباهلى.

(4) أبرق العزاف: ماء لبنى أسد بن خزيمة بن مدركة. وفى حاشية الأصل: «مغارة بعينها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت