أما قوله:
* والراحلون لرحلة الإيلاف*
فكان هاشم صاحب إيلاف قريش للرحلتين وأول من سنهما، فألفوا الرحلتين: في الشتاء إلى اليمن والحبشة والعراق، وفى الصيف إلى الشام. وفى ذلك يقول ابن الزّبعرى:
عمرو العلا هشم الثريد لقومه … ورجال مكّة مسنتون عجاف [1]
وهو الّذي سنّ الرّحيل لقومه … رحل الشّتاء ورحلة [2] الأضياف
فأما «المسنتون» فهم الذين أصابتهم السنة المجدبة الشديدة.
وقوله:
* والخالطون غنيّهم بفقيرهم*
من أحسن الكلام وأخصره؛ وإنما أراد أنهم يفضلون على الفقير حتى يعود غنيا/ ذا ثروة.
ولأحمد بن يوسف أبيات على هذا الوزن يمزح بها مع ولد سعيد بن سلم الباهلىّ، وكان لهم صديقا:
أبني سعيد إنّكم من معشر … لا يعرفون كرامة الأضياف [3]
قوم لباهلة بن يعصر إن هم … نسبوا حسبتهم لعبد مناف
قرنوا الغداء إلى العشاء وقرّبوا … زادا لعمر أبيك ليس بكاب
وكأنّنى لمّا حططت إليهم … رحلى نزلت بأبرق العزّاف [4]
بينا كذلك إذ أتى كبراؤهم … يلحون في التّبذير والإسراف
(1) سيرة ابن هشام 1: 94، والعينى 1: 140، وابن أبى الحديد 3: 453.
(2) حاشية الأصل (من نسخة) : «برحلة» .
(3) الأبيات في معجم البلدان 1: 78، روى عن المبرد أنه عزاها لرجل يهجو بنى سعد بن قتيبة الباهلى.
(4) أبرق العزاف: ماء لبنى أسد بن خزيمة بن مدركة. وفى حاشية الأصل: «مغارة بعينها» .