أكمل مظهر لمختلف الشعوب والأمم؛ وبلغ هذا الضرب الجديد من الأدب روعته على يد كتاب عظام مثل بول موران، الذي تعتبر كتبه عن لندن، ونيويورك، وبخارست من أبدع آثار الأدب المعاصر. وقد ظهر أخيرًا كتاب من هذا النوع عن مدينة برلين بقلم الكاتب والمؤرخ المعروف هنري بيدو، وهو يصور لنا برلين كمارد فخم يجثم في وهاد براندنبورج وفيما بين الغابات والمستنقعات؛ وقد لوحظ كثيرًا أن برلين ليست كباقي العواصم الأوربية الكبرى من حيث مناسبة موقعها وكونها تعبر عن مظهر لألمانيا الحقيقي فهي من حيث الموقع لا تضارع رومة التي تقع في وسط إيطاليا وتشرف على البحر الأبيض، وباريس التي تعتبر كأنها عجلة الإدارة الفرنسية، وموسكو التي تجتمع حولها موارد روسيا الشاسعة، ولندن ونيويورك وغيرها؛ ثم هي لا تعبر عن مظهر ألمانيا، أولًا لأن العنصر السلافي يغلب فيها فهي ليست مدينة ألمانية حقة مثل ميونيخ أو لايبزج أو فرنكفورت، وثانيًا لأنها تبدو دائمًا كأنها عاصمة مفروضة على ألمانيا، فرفضها آل هوهنزلرن رمزًا لقوة بروسيا، ثم فرضتها الظروف بعد ذلك؛ وحياتها الاجتماعية كمدينة عظيمة تكاد تكون معدومة ذلك لأنها تبدو دائمًا كمعسكر، تغلب عليه المظاهر الآلية والخشنة، فالحياة المعنوية والاجتماعية فيها راكدة لا تروق الأذهان الحساسة الرفيعة. ولقد كانت ألمانيا تقدر منذ بعيد أن برلين الحديثة سيبلغ سكانها في فترة وجيزة 12 مليونًا من الأنفس، ولكن برلين لم تبلغ مع الجهد ثلث هذا الرقم، وهو دليل آخر على ركودها المعنوي والمادي
هذه هي الصورة التي يقدمها إلينا هنري بيدو عن العاصمة الألمانية، وهي صورة لا تغبط عليها مثل هذه العاصمة الكبرى
جورج دوهامل عضو الأكاديمية
وأخيرًا انتظم جورج دوهامل بين أعضاء الأكاديمية الفرنسية وأصبح من الخالدين. وجورج دوهامل كاتب من أعظم كتاب فرنسا المعاصرين، وكاتب اجتماعي وأنساني قبل كل شيء؛ وقد اشتهر بعدة من آثاره القيمة وبالأخص بكتابين هما (حياة الشهداء) و (اعتراف منتصف الليل)
وزار دوهامل مصر أكثر من مرة، في شتاء سنة 1929 وفي صيف سنة 1934؛ ولم