فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13376 من 65521

أقص حكاية الحذاءين وصاحبتهما إلا على سبيل التمثيل. وثم قصص أخرى تجري هذا المجرى وتؤدي إلى هذه الدلالة، وفي ذكرها تطويل لا موجب له. ومع ذلك تجاهد ذات الثوب الأرجواني أن تخفي حبها - أو على الأقل عنايتها الشديدة - وتروح تغالطني فتبدي لي صفحة الأعراض بعد أن تشير لي بوردة وتطمعني بهذه الإيماءة الرقيقة. وما أكثر ما تنتفض قائمة كأنما شكها أحد بسيخ محمي وتخرج ثم لا تلبث أن تعود ضاحكة مشرقة الديباجة!! ويجن الليل فتجعل من شرفتها مرصدًا لأنها هي في الظلام وأنا في النور. وتظن أني لا أراها. وأنا يحلو لي أن أجلس في الصيف في شرفتي وأتعشى فيها أيضًا، فإن الغرف حارة حامية كاوية، كنار الله الموقدة، والعياذ به تعالى

وليس أحلى من ليالي الصيف إذا لم يركد الهواء. فإذا جلست في شرفتي جعلت ذات الثوب الأرجواني تراعيني من مكمنها المظلم وهي تحسب أني غافل عنها، أو أني لا أرى في الظلام ولها العذر. ومن أدراها أن لي عينا كعين القطة؟ - ترى في الظلمة كما ترى في النور. . . وأحسب أن الأرجوانية قد صارت تعرف كل شيء عني فليس عندي ما أكتمه. وإذا كان أحد من خلق الله يؤمن بالسر فإني لا أؤمن بذلك، ولا أعتقد أن في الدنيا شيئًا يبقى سرًا مكتومًا. ولهذا أرى أن من العبث أن أحاول كتمان أمر. وما دام ليس هناك ما يخزيني فلماذا أتكتم وأتستر؟؟ ولا بد أن يعرف الناس ما تحاول إخفاءه، فأولى بك أن تدعهم يعرفونه منك اتقاء للتشويه، واجتنابًا للغلط وسوء التصوير. ولكني لا أعرف عنها إلا القليل البادي لأنها فتاة وليست رجلا مثلي. وللرجل من الحرية ما ليس للمرأة. وقد لا يضير الرجل أن يعرف عنه الناس أنه عاشق، ولكن فتاة صغيرة غضة السن قد يضيرها ذلك، ولا سيما إذا كانت لا تعرف آخرتها مع الرجل الذي ترى قلبها مجذوبًا إليه. ومن هنا أعذرها، ولكن الذي لا أستطيع أن أتبين وجه العذر فيه أو الحكمة هو هذا التقلب، فإنها تارة ترضى وأخرى تغضب، ومرة تقبل وطورًا تنفر. وإنها لتقبل أحيانًا حتى لا تبقي ذرة من الشك في سرورها بحبي لها وحتى لأحس برغبة شديدة في أن أقفز من النافذة إذ يخيل لي في هذه اللحظات أني أستطيع أن أطير إليها من فرط الخفة والسرور، ثم تعرض وتنفر فيثقل على نفسي ذلك حتى لأهم بأن أضرب حجارة الشرفة بيدي وأركلها برجلي كأنها هي المسؤولة عما أرى من إعراضها. . ولا سبب أعرفه لإقبالها ولا لإعراضها فما بيننا أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت