أجل علاء الدين حتى فقد المصباح فحازه آخرون
قال أبو الفرج: وكان أخر مطاف هذا المصباح أن أخذه أهل الكهف فبقى في كهفهم ثلاث مائة سنين وتسعًا، وكان لونه من قبل ذهبيًا فعلاه الصدأ واستحال على مدى العصور إلى مصباح أخضر
قال: ويظهر أن أهل الكهف كانوا قد طلبوا إلى خادم المصباح أن يوقظهم بعد ثلاثمائة سنين وتسع ولكن هذه مسألة لا ينبغي أن نماري فيها الأمراء ظاهرًا ولا نستفتي فيها منهم أحدًا
قال أبو الفرج: فلما وضع الأستاذ توفيق الحكيم قصة (أهل الكهف) زار المكان الذي دفنوا فيه قبل بعثهم كما يفعل كبار الكتاب والمحققين من نشدان الحقائق في وجوها وبيئتها، وكما فعل هيكل باشا لما حج قبل أن يكتب السيرة. قال: فوجد الأستاذ توفيق الحكيم ذلك المصباح في الكهف وأراد أن يجلو الصدأ عنه فجاءه خادم المصباح فإذا هو فنان يضع المسرحيات البارعة ويكتب ما يكتب تحت ضوء المصباح الأخضر
ولما وقع نظر الوزير الأديب هيكل باشا على المصباح مسحه هو أيضًا، ولكن لم يظهر له العفريت خادم الطلسم بل ظهر له الأستاذ توفيق الحكيم، فعهد معاليه إليه أن يراجع كتاب ألف ليلة وليلة، فأنشد بين يدي معاليه هذا الصوت:
أنا الفنان لا أبدو ... لعين ما لها قلب
أنا الفنان لا أبدو ... لقلب ما به حب
يشق الغيب مصباحي ... وتساقط دونه الحجب
وسر الغيب في المصبا ... ح والمصباح لا يخبو
بكف أدركت سري
تولى إمرتي حينًا ... سليمان بن داود
فهل جددت الدنيا ... كإنشائي وتجديدي
بنيت الصرح من ماء ... كريم غير مورود
وسخرت له الريح ... بتذليلي وتعبيدي
وعلمي منطق الطير