-ليس ذنبي، ولا ذنب ما أقوله أنك تضحكين، اسكتي، ولنمضي. . . والله المعين.
-أنا معك. . . فماذا تريد أن تقول؟
-أريد أن أعود فأصلح ما قلت لأنه كلام سخيف
-ليتك تريد أن تعرض نفسك على طبيب حكيم. أما قلت لك إن الذي تقوله ليس شيئًا غير كلام المجانين. . .
-لا يا آنستي، إنه كلام معقول معقول، وكل ما في الأمر أنه سخيف، فلو أننا برأناه من السخف لصلح. ومن يدري فربما أصبح حقيقة علمية فيما بعد. اسمعي
-هاأنا ذي سامعة. وإني لا أسألك يا رب رد القضاء وإنما أسألك اللطف فيه
-المعروف أن الجهاز الهضمي لا يرسل إلى المخ إشاراته إلا بعد أن تؤثر فيه مؤثرات كيميائية. . . أليس كذلك؟
-إنه كذلك
-ونحن نريد الآن أن نعرف: ألا يمكن أن يرسل الجهاز الهضمي إلى المخ إشاراته هذه بغير وجود هذه المؤثرات الكيميائية؟
-يمكن هذا. . . عندما يتذكر الإنسان طعمًا من الطعوم
-ليس هذا التذكر إلا استعادة داخلية تلقائية تحدث في المخ وتسترجع بها صورة لحالة فاتت. . . فهو من نوعها. . . ولكنه على أي حال يفيدنا دليلًا أو قرينة على أنه من الممكن أن يتصور الذهن أو أن يدرك طعمًا من الطعوم بدون حاجة إلى المؤثر الكيميائي
-حسن. وهل تحسب أن هناك مؤثرًا غير هذا المؤثر الكيميائي؟
-ولم لا؟ ألا يمكن أن يكون هناك مؤثر كهربائي مثلًا؟
-تريد أن تقول إننا عندما نرى إنسانًا ممن نصفهم بالحلاوة مثلًا، يجري منه تيار كهربائي فيدخل هذا التيار إلى أفواهنا أولًا، ثم تمضغه أسناننا، وتلوكه ألسنتنا، ثم ينزلق في المريء إلى المعدة، وفي أثناء هذا ترسل أعصاب الجهاز الهضمي إشارات إلى المخ تدل على أن هذا الإنسان حلو؟!. .
-لست أريد أن أقول هذا بالضبط، وإنما أريد أن أقول شيئًا يشبهه. على أني لا أرى ما يمنع من إقرار هذا الذي تقولين، وتعززه عندي مشاهدات فطرية ليس من الحكمة أن