-لأنه يغمض عينه اليسرى حين يكتب. . . أنا أعرفه. . . وقد رأيته كثيرًا وهو يسبح وراء خياله. . . كما رأيته كثيرًا وهو يكتب. . . ورأيته يغمض عينه اليسرى كلما كتب شعرًا
-قد تكون عادة!
-لا. بل إنه يغمض عينه اليسرى ليسترجع هذه الصور التي يصفها وليراها في وضوح. . . ويفتح عينه اليمنى ليرى بها القلم والورق و (اللكي سترايك)
-يا لها من خرافة!
-إنها ليست خرافة. . . وإنما هي رأي. . . ومع أنه رأيي فأني لا أريد أن أقطع به، فإن كنت قد تعلمت شيئًا فإن أساتذتي الذين علموني لا يزالون بحمد الله موجودين على قيد الحياة. . .
وهم جميعًا طوع أمر وزارة المعارف , ووزير المعارف رجل من رجال التربية وعلم النفس فهو عالم ومعلم قبل أن يكون سياسيًا ووزيرًا. . . ووكيل المعارف رجل من المجتهدين وممن لهم آراء جديدة في فنه، وممن لن تقف عقولهم عند القديم المقرر. . . فهو يرحب بالدراسات الجديدة من غير شك. . . فهذا وزير عالم وهذا وكيل مجتهد، والأستاذ عبد السلام القباني المتفنن في دراسات النفس وتجارب التربية موجود في معهد التربية للمعلمين وهو وكيله، والدكتور عبد العزيز القوصي أستاذ علم النفس بالمعهد موجود أيضًا وأظن أن الرسالة القيمة التي نال بها إجازة الدكتوراه في علم النفس على يد سبيرمان كبير الأساتذة الإنجليز كانت خاصة بالعين، والبصر، والنظر. . . وهذه وزارة المعارف من أولها إلى آخرها بمن فيها من علماء النفس، والمربين والأدباء والفلاسفة. . . وهذه حالة شاذة يصح أن تدرس. . . فلماذا لا تدرس؟ هي عين يقولون إنها ضعيفة، ويقول الأطباء إنها قوية، ويقولون إنها لا ترى علامات الكشف الطبي، وأقول إنها ترى صورًا لا يراها الناس ويصفها محمود بالشعر. . . فكيف تحكم حكمًا صحيحًا في هذه المعضلة إلا بالدرس. . . أليس الدرس هو الطريق الطبيعي المنطقي الوحيد الذي يستطيع الإنسان به أن يصدر حكمًا في مسألة من المسائل؟ فإذا لم نسلك هذا الطريق الوحيد مع شاعر رضى عنه الملك وينشد جيشنا شعره. . . فمع من نسلك طريق المنطق والعقل والطبيعة. . . إن المسألة