يكون جفنانا مغلقين - ترى سطورًا سودا على مسطح أبيض يمكنها أن تمثل سجادة أو صفحة مخطوطة أو عدة أشياء أخرى أيضًا. من الذي سيجري الاختيار؟ أي شكل سيعين هذه المادة غير المعينة؟ هذا المشكل إنما هو التذكر - لنلاحظ أولًا أن الحلم عادة لا يخلق شيئًا. نعم يذكرون بعض الأمثلة عن عمل فني أو أدبي أو علمي نفذ أثناء الحلم، ولا أذكر هنا إلا المثل الأكثر شيوعًا: كان تارتيني - وهو موسيقي عاش في القرن الثامن عشر - يجد في تأليف قطعة موسيقية، ولكن قريحته كانت عاصية، فنام. وهاهو الشيطان قد ظهر له بنفسه واستولى على القيثارة وعزف القطعة المنشودة. ولما أستيقظ تارتيني سطر هذه القطعة من ذاكرته ووهبها لنا تحت أسم (أنشودة الشيطان) . ولكن لا يمكننا أن نستخلص شيئًا من قصة مختصرة كهذه. يجب أن نعرف هل كان تارتيني جادًا في إتمام هذه الأنشودة عندما كان يتذكرها؟ إن مخيلة النائم الذي يستيقظ تضيف في بعض الأحيان شيئًا إلى الحلم وتبدله بمقتضى فاعلية رجعية وتسد ثغراته التي يمكنها أن تكون عديدة. بحثت عن ملاحظات أدق وخصوصًا أكثر صدقًا فلم أجد سوى ملاحظة الروائي الإنجليزية استيفنسن في كتاب عنوانه (فصل في الأحلام) : يخبرنا استيفنسن أنه ألف أو بالأحرى رسم في الحلم قصصه الأكثر غرابة. لنقرأ بإنغام الفصل نجد أن المؤلف عاش فترة من حياته بحالة نفسية لم يتمكن أثناءها أن يعرف ما إذا كان نائمًا أو مستيقظًا. إني أعتقد أنه ليس هناك نوم عندما ما تخلق (تبدع) النفس شيئًا، وعندما تقوم بالمجهود الذي يتطلبه تأليف عمل أو حل مسألة. وعلى الأقل جزء النفس الذي يعمل ليس هو الجزء الذي يحلم. فالجزء الأول يعمل في ثنايا الوجدان الخفية (العقل الباطن) باحثًا ولكن بدون أي تأثير على الحلم، وهذا البحث لا تظهر نتيجته إلا عند اليقظة. . . أما بخصوص الحلم ذاته فما هو إلا إحياء الماضي. ولكن هذا الماضي يمكننا أن نتعرفه، فيكون في غالب الأحيان حدثًا قد نسيناه، أو ذكرى بدت لنا كأنها زالت ولكنها في الحقيقة كانت متوارثة في أعماق الذاكرة. وفي الغالب تكون الصورة المتذكرة صورة شيء أو حدث نظرناه ونحن غير مبالين وبدون أن نشعر به تقريبًا وقت اليقظة. وتوجد خصوصًا أجزاء ذكريات مشتتة تجمعها الذاكرة من هنا وهناك وتقدمها إلى وجدان النائم على شكل غير متماسك. فأمام هذه المجموعة التي لا معنى لها يبحث العقل عن معنى (والعقل يستمر في التعقل مهما قيل في ذلك) والعقل ينسب