كانوا آفة في الكتابة العربية: ونظرة واحدة في الشعر الوارد في كتاب (فوات الوفيات) لابن شاكر الكتبي تؤيد هذا الكلام، فهو شعر مختل مكسور مسخه الناسخ. وجاء الطابع الحديث فأبقاه - لسقم ذوقه - على اختلاله وكسره. وجاء الدكتور العالم أحمد عيسى بك فنقله في كتابه الجديد (معجم الأطباء) مختالًا مكسورًا. وليس ذلك من سبيل بحثنا اليوم، ولكننا سنفرد لتصحيح هذا المعجم الجليل مقالًا طويلًا في (الرسالة)
ومن عجب أن الكتب المنسوخة لم يقم لها مصححون يعنون بمراجعة أخطاء النسخ وضبط الكتاب وتحقيقه؛ أما الكتب المطبوعة فقد قام عليها مصححون منذ عرف الكتاب العربي الطبعة العربية في مطلع القرن التاسع عشر؛ وعند صديقنا العالم الرواية الأستاذ محمود حسن زناتي أنباء كثيرة وطرائف عن هؤلاء المصححين؛ ولعله يتحف الأدباء قريبًا بمقالاته في هذا الموضوع. وأشهر هؤلاء المصححين التماعًا في سماء الأدب الشيخ نصر الهوريني المتوفي سنة 1874م، كان هذا الشيخ عضوًا في بعثة أرسلتها الحكومة المصرية إلى فرنسا؛ فلبث هناك مدة ثم عاد رئيسًا للتصحيح بالمطبعة الأميرية؛ وله تعليقات لطيفة على هامش القاموس المحيط للفيروزبادي؛ كما أنه له كثيرًا من المؤلفات أشهرها (المطالع النصرية للمطابع المصرية)
ومن المصححين المشهورين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الشيخ أحمد الميهي بن حسن عبد الصمد؛ وكان موظفًا بالمطبعة الوهبية التي أنشأها الفاضل مصطفى وهبي. وللشيخ الميهي فضل تصحيح كتاب (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) لابن أبي أصيبعة؛ وهو من المطبوعات النادرة الآن. وقد تم طبعه في سنة 1882م؛ ولم يطبع بعد تلك الطبعة إلى اليوم
ولم يكن عمل المصححين القيام على تصحيح الكتب المطبوعة فحسب؛ بل قام بعضهم بتنظيم الفهارس المختلفة للكتاب المطبوع كما صنع الشيخ البهي في كتاب طبقات الأطباء المذكور. فقد صنع فهرسًا وافيًا للأعلام، وآخر للبلاد والمواضع والأماكن والمياه والأنهار. وبلغت صفحات هذين الفهرسين وحدهما (121 صفحة)
وليس عمل الفهارس للكتب المطبوعة القديمة أو الحديثة عملًا هينًا يسيرًا، ولكنه يقتضي دقة وبصرًا من واضعه؛ واشتهر من منظمي الفهارس اليوم الأستاذ محمد شوقي أمين