القراءة أو تبطئ لتترجم ترجمة صحيحه عن مشاعرهم المتباينة. وإذن فمن واجب القارئ أن يسوي بين التفاعيل في كمها الزمني ثم يبحث بعد ذلك عن العلة فيما اضطر إليه من إسراع أو تباطؤ
هذه أنواع الشعر الأوربي الثلاثة: كمي وارتكازي ومقطعي. ومن الممكن أن نستخلص منها عنصرين عامين يقوم عليهما كل شعر وهما 1 - الكم 2 - الإيقاع
أما الكم فنقصد به هنا كم التفاعيل التي يستغرق نطقها زمنًا ما. وكل أنواع الشعر لا بد أن يكون البيت فيها مقسمًا إلى تلك الوحدات. وهي بعد قد تكون متساوية كالرجز عندنا مثلًا، وقد تكون متجاوبة كالطويل حيث يساوي التفعيل الأول التفعيل الثالث والتفعيل الثاني التفعيل الرابع وهكذا
ولكن هذا الكم الذي يسمى في الموسيقى لا يكفي لكي نحس بمفاصل الشعر. فلا بد من أن يضاف إليه الإيقاع المسمى
ولكي نضمن تحديد الفهم نعرف الإيقاع؛ فهو عبارة عن رجوع ظاهرة صوتية ما على مسافات زمنية متساوية أو متجاوبة. فأنت إذا نقرت ثلاث نقرات ثم نقرت رابعة أقوى من الثلاثة السابقة وكررت عملك هكذا تولد الإيقاع من رجوع النقرة القوية بعد الثلاث نقرات الأولى، وقد يتولد الإيقاع من مجرد الصمت بعد الثلاث نقرات الأولى
لا بد إذن أن تكون هناك ظاهرة صوتية متميزة تحدث في أثناء نطق كل تفعيل وتعود إلى الحدوث في التفعيل الذي يليه. والأمر في الشعر الارتكازي واضح. فالارتكاز نفسه كما يميز بين المقاطع يولد كذلك الإيقاع. أما الشعر الكمي فقد أحس القدماء بأن مجرد عودة مقطع طويل بعد مقطعين قصيرين مثلًا لا يكفي لإيضاح الإيقاع فدلونا على أن هناك ارتكازًا شعريًا يقع على مقطع طويل في كل تفعيل ويعود في نفس الموضع تقريبًا من التفاعيل الأخر. وكذلك الأمر في الشعر الفرنسي فهم لم يكتفوا بتقسيم البحر الإسكندري مثلًا إلى تفاعيل متساوية في الكتابة والقراءة معًا أو القراءة فحسب، بل أضافوا إليه وجود ارتكاز ضغط وشدة، أو ضغط فقط في آخر كل تفعيل وعودة هذا الارتكاز على مسافات زمنية محددة هو الذي يولد الإيقاع. ولكنه لما كان إيقاعًا قليل العدد خفيف الوقع، فإن الشعر الفرنسي لا يعتبر بالنسبة للشعر الإنجليزي مثلًا شعرًا إيقاعيًا بل شعرًا سيالًا كما قلنا