فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39237 من 65521

إننا جئنا بها مع غيرها للدلالة على نخوة الإمام

ونخوة الإمام صفة ثابتة له على كل فرض من الفروض التي تحوم حول هذه الرواية

فهي إذن شيء لا يجزم بنفيه

وهي إذا جزم بنفيها لا تغير الحقيقة النفسية التي أثبتناها للإمام أقل تغيير

وقد عرضنا نحن لرواية من قال إن الإمام عليًا وضع أساس علم النحو فقلنا: (. . . وتواتر أن أبا الأسود الدؤلي شكا إليه شيوع اللحن على ألسنة العرب فقال له: اكتب ما أملي عليك، ثم أملاه أصولًا منها أن كلام العرب يتركب من اسم وفعل وحرف. . . إلى آخر ما جاء في تلك الرواية

والى هنا نحن نقرر الواقعة التاريخية ولا نزيد عليها، لأن المتواتر في كتب العرب هو هذا بلا مراء

ثم نعقب في عبقرية الإمام فنقول: (وهذه رواية تخالفها روايات شتى تستند إلى المقابلة بين اللغات الأخرى في اشتقاق أصولها النحوية ولا سيما السريانية واليونانية)

إلى أن نقول: (ولا يمنع عقلًا أن يكون الإمام أول من استنبط الأصول الأولى لعلم النحو العربي من مذاكرة العلماء بهذه الأصول بين أبناء الأمم التي كانت تخشى الكوفة وحواضر العراق والشام، وهم هنالك غير قليل، ولا سيما السريان الذين سبقوا إلى تدوين نحوهم وفيه مشابهة كبيرة لنحو اللغة العربية)

وفي اعتقادنا أن الحد الذي وقفنا عنده هو الحد المأمون في الشك والترجيح، وليس لنا أن نقول غير ما قلناه بغير دليل قاطع من الأسانيد الصحيحة

أما إذا اعتمدنا على المقاربة الترجيحية فالسريان أقرب إلى اللغة العربية والى الكوفة من اليونان، ومذاكرة الإمام لعلمائهم أقرب من مذاكرته لعلماء اليونان. ومن شاء بعد ذلك أن ينفي الروايات المتواترة نفيًا قاطعًا فعليه الدليل

هذه أمثلة لمقياس الترجيح والتشكيك عندنا في مختلف الروايات وهو على ما نعتقد المقياس الوحيد المأمون؛ لأن الرواية التي نشك فيها لا تبطل شيئًا من الآراء التي نقررها سواء مضينا بالشك إلى التأييد أو إلى التفنيد. وليس لنا أن نتجاوز الشك إلى الجزم بغير برهان وثيق وسفد لا مطعن فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت