يتحدث المارد إلى نفسه لما طال انتظاره للربيع ولكن الربيع ظل على هجرانه وتمادى الصيف في صده.
قدم الخريف وأينع ثمر الأشجار في كل الجنائن المجاورة. لكن جنينة المارد ظلت خلوًا من الثمر لأنانيته. ترقص خلال أشجارها الثلوج والأمطار، وتعبث بها الريح الشمالية والصقيع.
استيقظ المارد صباح يوم على موسيقى عذبة، خيل إليه من حسن وقعها في نفسه، أنها فرقة الملك تصدح مارة بقصره. ولم تكن في الواقع سوى ألحان طائر صغير يغرد خارج نافذته، حمله طول عهده بأغاريد الطيور في جنينته على الاعتقاد بأنها أعذب موسيقى في العالم.
وقفت الأمطار وسكنت الرياح الشمالية وأخذت النسائم تحمل إليه ريا عطرا خلال نافذته المفتوحة، فتمتم قائلًا: (ها هو الربيع قد قدم.) نهض من فراشه وأطل من النافذة. فماذا رأى؟ منظرًا عجبًا.
رأي الأطفال الذين قد تسللوا من ثغرة في الجدران جلوسًا على أغصان الأشجار. كل شجرة تضم بين أغصانها طفلا. فكأنها اغتبطت بمرآهم فتفتحت أزهارها ومادت أغصانها فوق رؤوسهم، وكانت العصافير تحوم حولهم تشقشق شقشقة الفرح. وصارت الزهور تتسابق للظهور من بين الأعشاب ضاحكة. لكن الشتاء ما زال ماثلًا في أبعد نقطة من الجنينة حيث وقف طفل صغير لم يساعده قصره على تسلق أغصان الشجرة القريبة منه. فأخذ يدور حولها وهو يبكي أمر بكاء. عز على الشجرة أن تظل مغطاة بالثلج، وأن تظل الريح تصفر فوقها فأخذت أغصانها تدنو من الطفل وأفنانها تتدلى، ولكنه لم يستطع تسلقها لفرط قصره.
ملئ قلب المارد حنانًا وهو ينظر إليه فثاب إليه رشده وأخذ يقول: (ما كان أشد أنانيتي!) الآن أدركت سبب تأخر الربيع. سأضع ذلك الصبي الصغير على قمة الشجرة وسأهدم السور (وستصبح حديقتي ملعبًا دائمًا للأطفال.)
هبط الدرج ودخل الحديقة بلطف، فلما رآه الصبية ذعروا وفروا. فعاد الشتاء إلى الجنينة. غير أن الطفل الصغير لم يفر. لان عينيه كانتا مغرورقتين بالدموع فلم يرد المارد عند