عمن يستطيع التحدث عن التقلبات الاجتماعية التي ستظهر فعل هذه الاتجاهات؛ إذ أننا نرى أن ظاهرة زيادة السكان من المكن أن توجه توجيهًا يساير حركات القوى الاجتماعية والاقتصادية التي تعترضها. فهل يمكن أن تفعل مثل ذلك بالنسبة لمشكلة الخوف من نقص السكان؟ وهل ضبط النسل يمثل ثورة على بعض انحرافات النظام الاقتصادي والصناعي؟ وهل يمكن أن يوقف إذا ما تحسنت مؤسسات اجتماعية أخرى تحسنًا مناسبًا؟ وللإجابة على هذه الأسئلة يجب أن تترك المرحلة النهائية من مراحل دورة السكان مفتوحة، معترفين بأنه من المحتمل حصول هبوط مطرد بين السكان بسري قانونه على البلدان المتقدمة في المدنية الغربية. كما أن هناك بعضًا من الخبراء يعتقدون بإمكان ظهور نوع من أنواع الحركات الميكانيكية توازن بين السكان لتقليل الهبوط الناجم من تحديد النسل.
وإذا ما أردنا أن نطبق هذه التطورات التاريخية على مسائل السكان في الشرق جابهتنا في الحال - وعلى الأخص في البلدان العربية - الصعوبات الناجمة عن تأثر الطرق الإحصائية الحديثة التي يمكن الاعتماد عليها لتنظيم دراسة متفقة موحدة. وكل ما نستطيع أن نقوله في هذا الصدد هو أن البلاد العربية لا تزال في مرحلة النمو الاحتمالي، وأن مجتمعاتها مستعدة لتقبل زيادات أخرى نظرًا لكثرة الموارد الطبيعية غير المستغلة إلى الآن، ولانحطاط وسائل الاستغلال الزراعي والصناعي فيها. ولذلك فإن مشاكل السكان الحديثة لا يمكن أن تطبق على هذه المجتمعات إلا بعد أمد طويل نسبيًا.
(بغداد)
فؤاد طرزي
المحامي