وينزلقان على الثلج شتاء، ويعدوان في نشاط، أو يمتطيان صهوات الجياد. وهكذا كانا يمارسان شتى أنواع الرياضة، حتى أصبحا لا يفوقهما أحد فيها. وكانت لهما حفلات للرقص، ومسارح يتمتعان فيها برؤية قصور من الذهب واللجين. وشاهدا كل عجائب العالم. وكان لديهما من عزيز الأصدقاء ما لا يعد ولا يحصى.
ومع ذلك، ففي ذات يوم افتقد المسافر الصبي مثلما افتقد الطفل وبعد أن ناداه دون جدوى تابع رحلته. وسار فترة من الزمن دون أن يشاهد أحدًا، حتى التقى أخيرًا بشاب، فسأله (ما الذي تفعله هنا؟) فأجاب الشاب (إني أعشق دائمًا. أقبل واعشق معي) .
وسار المسافر مع الشاب فالتقيا بفتاة من أجمل ما شاهد من الفتيات، ذات عينين نجلاوين، وشعر أثثيت، وابتسامة خلابة ووجه مشرق. ووقع الرجل في حبها من النظرة الأولى. ومعذلك كانا يغضبان في بعض الأحيان، ويتشاجران، ويتخاصمان ويجلسان في الظلام يكتبان الرسائل كل يوم. ويختلسان النظر إلى بعضهما، ثم يصطلحان في حفلة عيد الميلاد، ويعتزمان الزواج في أقرب وقت.
ولكن المسافر تفقدها ذات يوم مثلما تفقد الشاب فلم يجدها، وبعد مناداته عليهما تابع رحلته. ومشى فترة من الزمن دون أن يرى أحدا، ثم التقى أخيرًا بسيد متوسط العمر فقال له (ماذا تفعل هنا؟) فأجاب (إني مشغول دائمًا. تعال واشتغل معي) .
وهكذا تعددت مشاغله. وذهب مع السيد إلى الغابة. وأصبحا يرحلان إليها كثيرًا. وكانت الغابة بادئ ذي بدء مكشوفة خضراء ثم أخذت تتكاثف وتظلم، وحاول لون أشجارها التي كان قد ألتقي بها مبكرًا إلى لون قاتم. ولم يكن السيد وحيدًا، بل كانت ترافقه سيدة في مثل عمره، وهي زوجته. وكان لهما أولاد أيضًا. وذهبوا جميعًا يخترقون الغابة، ويقطعون الأشجار وينشئون دروبا بين الأفنان، ويعملون في حرارة.
وكان أحيانا يقابلهم طريق أخضر مكشوف في غابات كثيفة. ويستمعون إلى صوت على مقربة منهم يقول (أبتاه، أبتاه، أنا طفل آخر! انتظرني!) ثم يشاهدون شخصا صغيرا جدا ينمو ويكبر وهو مقبل يعدو ليلحق بهم، حتى إذا ما وصل، التفوا حوله، وقبلوه، ورحبوا به، ثم تابعوا سيرهم جميعا.
وكانوا أحيانا يلتقون بطرق مختلفة في وقت واحد فيقفون. ثم يقول أحد الأولاد (أبتاه إني