بملكإسرائيل، وقد نجحوا وا أسفا النجاح الأول وأسسوا دولة إسرائيل فيأرض الميعاد، وشرعوا يوسعون فيها قبل أن يحددوها ويرسموا خارطتها، فلم يعودوا يرضون بمشروع التقسيم الذي قررته هيئة الأُمم المتحدة، بل صاروا يريدون كل فلسطين، وكل يوم لهم غزوة في هذا السبيل، حتى أنهم غزوا لبنان، وسيأتي دور سوريا. وأما شرق الأردن فقد صار في جيبهم بفضل الملك عبد الله، وعما قليل يمدون أيديهم إلى مصر فالعراق، وهكذا دواليك حتى تصبحكل البلاد العربية في وطابهم!
ليس من الضروري أن يحتلوا البلاد العربية احتلالًا حربيًا أو احتلالا عسكريًا لأول وهلة، ويكفي أن يحتلوها تدريجيًا احتلالا اقتصاديا واحتلالا سياسيًا، وهذان يتمشيان معًا بسرعة. وقد لا يمضي وقت طويل حتى نرى هنا وفي جميع البلاد العربية بنوكًا لإسرائيل تمنح تسهيلات لا تمنحها البنوك الأُخرى، ثم نرى فروعًا لمتاجرهم وشركاتهم حتى تصبح معظم اقتصاديات العرب في أيديهم، وبحجة ازدياد معاملهم في البلاد، وبقوة الأموال التي يبذلونها، تصبح لهم كراسي في الحكومة. وسنرى أنه لا تمضي بضع سنوات حتى يكون في الوزارات العربية وزراء يهود يكثرون أو يقلون حسب الظروف، وفي مصالحها الإدارية المختلفة رؤساء إدارات يهود، وبعد ذلك تصور ما تشاء من التغلغل اليهودي والأغلال اليهودية التي تغل بها أيدي البلاد!
لا يستغرب القارئ إذا قلت أن هذا يتم أو يحدث في بضع سنينمن 6 - 9. وقد يحدث بتؤدة واحتيال وتملق وإغراء؛ وهو حاصل ألان. كم من مصلحة يهودية صارت تسمى مصلحة مصرية لأنها استخدمت وزيرًا أو وجيهًا مصريًا أو باشا في مجلس إدارتها! وإذا وقفت الوطنية أو النعرة العربية في طريقهم فعندهم جيش عظيم يضمن تنفيذ مآربهم. ومتى أستفحل أمرهم فلا بد أن يقع احتكاك بينهم وبين العرب يقدح شرر الحرب، فهل نحن لها مستعدون؟
هذا ما أُلفت له أنظار العرب!
كانت الجامعة العربية تجمع نحو35 مليونًا على الأقل من العرب، وكان اليهود ثلاثة أرباع المليون، ومع ذلك انتصروا وانخذلنا! لا يحق لنا أن نقول أن الإنكليز خانونا، ولا أن الأمريكان مالئوا اليهود علينا، ولا أن الروس ناصروهم!