فكافأ نعمه بنعمه، وجمعها في هذا الكتاب معترفًا أن الشرف
للجوهر لا للناظم، وأن الفضل للبحر الذي أرسل اليث على
أجنحة الغمائم، وجعله عرضة لنقد الخواطر، وميدانًا لجولان
قريحة كل متأمل وناظر، وسبيل كل منصف ينظر فيه الايمان
بآيات سحره المبين، إقالة العشار فيما لعله يعرض من الخطل
الورد على المؤلفين والمصنفين، وليعفوا وليصفحوا، ألا
تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم. فاذا أنت قرأت تلك
المقدمة من قلم ابن النبيه، واستنبطت منها أمورًا أربعة: أولها
أن القصد من جمع الديوان تسجيل ما قاله في الملك الأشرف،
ولذلك رتب الشعر، فبدأ أولًا بما قاله في الملك العادل والد
الأشرف، ثم ثلث بما قاله في الملك الأشرف، وهو معظم ما
قاله من الشعر، ث ذكر ما قاله في غيره من أمراء الأيوبيين
والوزراء. ثانيها أن الشعر الذي في ديوان ابن النبيه شعر
يقره ويرضاه ويعده سحرًا ويفخر بنسبته إليه، ومن أجل ذلك
ترى من أرخ له يقول: إن هذا الشعر الذي بين أيدينا ليس
بكل شعره وإنما هو اختيار منه، مستدلين على ذلك بأنه شعر
بارع جيد يدل على أن صاحبه قد مرن على قول الشعر طويلًا