فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3197 من 30278

ونصعدُ فوق، نهبطُ فوق، نمشي

اختيالًا فوقَ تحتِ الواطئينا

وكل أمورنا في القول فوقٌ

و واقعُنا لأسفل ِ سافلينا

(متى نَعقِدْ قَرينتنا بحبل ٍ

تَجُذُّ الحبلَ، أو تَقِصُ القَرينا)

(و قد هرّت كلابُ الحَيِّ منّا)

لأن طباعَها أ ُدرجْنَ فينا

فكم ذا قد سرقنا بيتَ مالٍ

وخُنّا العهد أو خُنّا اليمينا

وكم ذا قد ولَغنا في دماءٍ

زواكيَ، أو عضضنا مَن يلينا

وأمّا بالشعوب فلم نفرِّط

و كنا في العدالة مُفرطينا

ملأنا الجوّ أجهزةَ التقاطٍ

و وجهَ الأرض ِ كُلَّه مُخبرينا

وكل مُواطن ٍ ذكرًا وأنثى

نَصبنا تحت شاربهِ كَمينا

وإن نبسوا فليس لهم صَريخٌ

من البلوى، ولا هم يُنقَذونا

صَرفنا عنهمُ الأسماع قصدًا

وأذكينا المَراصد والعيونا

وما من أسرةٍ إلاّ وفيها

لنا بعضُ (الكرام الكاتبينا)

نحللُ صمتَهم والفكرَ، لا بل

نصور منهمُ حتى الظنونا

نترجم عنهمُ الأنفاسَ، نصًّا

صريحًا، والتوجُّعَ والأنينا

فنحنُ مترجمون على اقتدار ٍ

ونحن محللون مصوِّرونا

ومن أنّا بثثنا (الأمن) فيهم

نلقَّبُ عندهم بالمؤمنينا

نزيد مقاسَ نعل ِ من استضفنا

ونُكسِبُ قدره نقصًا مُشينا

و يمكثُ في ضيافتنا مُهانًا

لياليَ، أو شهورًا، أو سنينا

وحين يكون لم يخطئ بتاتًا

نقول له: اشتباهٌ، آسِفونا

تألفنا الشعوب بكل هذا

فهم - دَعْ ما يقال - مُدَلّلونا

فجعناهم ضجعناهم فذلّوا

أجعناهم، وهاهم يتبعونا

وصادرنا حناجرهم، فهيّا

اسألوهم إن يكونوا يَنطقونا

و أخلينا أكُفَّهمُ، لكيما

إذا خطب الزعيم يُصفِّقونا

و هذي نبذةٌ ممّا لدينا

و هذا بعضُ حق مواطنينا

ديمقراطيةٌ لا شك فيها

سَلوا عنّا المقابر والسجونا 0

فنحنُ، ولا أكرر (نحنُ) إلاّ

لأصرفَ عن مَثالبنا العيونا

ملكنا كل أسباب المعالي

ولم نبلغ كعاب الأرذلينا

و يُرهبنا الدجاج إذا يُقاقي

و في الإرهاب نحن مصنَّفونا

لنا في الغرب أرصدةٌ كبارٌ

و مثقلةٌ كواهلُنا ديونا

رَصدناها ليوم الدين ذخرًا

فنحن الآن لا نحتاج دينا

و بعضُ ولاتِنا فُطِموا حديثًا

و بعضٌ لم يزالوا يَرضعونا

و بعضٌ عاصروا لبَدًا وعادًا

فعادوا مُهترين مُخرِّفينا

سليمانيةٌ لهمُ حظوظٌ

فقد ماتوا وهاهم يَحكمونا

دعا إبليسُ، فانسحبت عليهم

فهم لا شك بعضُ (المُنظَرينا) !

تعوّدنا نسير متى أرادوا

و نهذر في الشوارع: عائدونا

و ندري أنه كذبٌ، و لكن

إذا قلنا الحقيقة أعدمونا

و هذا الفيلم مذ خمسين عامًا

فما عُدنا ولا هم يحزنونا

لذا أعداؤنا هابوا حِمانا

و جُنّوا من مخافتنا جُنونا

فهم من خوفهم منّا تراهم

بلا وعي ٍ إلينا يزحفونا

و نحن تنجُّسًا منهم هربنا

و هِمنا في الشتات مُشردينا

فصاروا هم أ ُلوا وطن ٍ ودار ٍ

و صرنا نحن عندهمُ (بدونا)

و أحرزنا كرامتنا اكتفاءً

ببعض مخيمات اللاّجئينا

و ما كنا بحمد الله بُكمًا

و لكن قالةً ... متكلمينا

نطاعنهم بشجبٍ واحتجاج ٍ

إذا فتكوا بنا فتكًا مهينا

وإن غدروا بنا أو هاجمونا

خرجنا في الفضاء مندِّدينا

و نرفضُ ثم نرفضُ لا نُبالي

إذا ما جرّبوا أن يقصفونا

و كم يومًا تكاتفنا ألوفًا

و سرنا ضدهم متظاهرينا

و زلزلنا مضاجعهم بقصفٍ

عنيفٍ من هتافِ مُناضلينا

و ما هذا فقط، لا بل شجبنا

مَجازرهم، و قلنا مجرمونا

فضحناهم على الأشهاد، لكن

تبيّنَ أنهم لا يخجلونا

سَحقنا أنف أمريكا جهارًا

بهمّةِ قادةٍ متأمركينا

و كل الغرب إن طاروا وحَطّوا

فهم بإزائنا متخلفونا

سبقناهم بكل مجال سَبق ٍ

فنحن السابقون الأولونا

إذا جاءوا بإنجاز ٍ، أتينا

بأكبرَ منه، لا متكلفينا

إذا هم أطلقوا قمرًا جديدًا

إلى المريخ، أطلقنا الذقونا

وإن صنعوا صواريخًا صنعنا

التماثيل الضخام لحاكمينا

وإن هم طوّروا يومًا سلاحًا

دعوناهم إلى التجريب فينا

وإن فخروا بحاضرهم، فخَرنا

بتلٍّ من عظام الميتينا

وإن نحن اشتهينا القتل يومًا

نجيء بهم لكيما يَقتلونا

فهم قومٌ - ولا أخفيكِ سِرّ ًا،

لعمري - قاتلون مُهذبونا

و ليسوا مثلنا جافين حمقى

و لكن يَقتلون و يأسفونا

لطياراتهم شأنٌ عجيبٌ

بها يُحيوننا و يُموِّتونا

فتُمطِرنا صواريخًا ثقالًا

و أكياسًا مُمَلأةً طحينا

ولا إبليسُ يُحسِنُ مثل هذا

و مهما كان مَكّارًا لَعينا

فنحن الأسوياء بكل حال ٍ

و ليس الغرب أولاد اللذينا

و نحن الأقوياء، و دعكِ ممّا

تَرينه من صفاتِ الجُبن ِ فينا

و نحن الأغنياءُ، وإن يكونوا

بملياراتنا يَتصرفونا

و نحن الأذكياء، و قد ضَحكنا

على النفَر اليهود المُفترينا

صَدَرنا عن فلسطين ٍ بـ (فلسٍ)

و أعطينا بني صهيون (ــطينا) !

و هؤلاء نحن، وليس فخرًا

فلا قرَّت عيون الشامتينا

لنا وجهانِ، وجهٌ عبقريٌّ

جَلَوتُ جماله للناظرينا

و وجهٌ لست أذكره، لأني

رَحِمتُ الشِّعرَ أن ينحَطّ دونا

اسكتي يا هذه، ما نحن إلاّ

ذبابٌ يَملأ الدنيا طنينا

حُدَيّا الناس إن وَجدوا - جميعًا -

لنا شَبَهًا بجنس الآدَمينا 0

إبراهيم الأسود

منقول من منتديات الساخر.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت