وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ من صَحَابِيٍّ بَعْدَ ذكرِهِ صَحَابِيًا، كَانَ مَرْفُوْعًا أَيْضًا، وعِبارةُ النَّاظِمِ - كغيرِهِ - تَشْمَلُهُ، لكنِّي لَمْ أرَ لَهُ مثالًا.
وَقَدْ يقعُ ذَلِكَ مِنَ الصَّحابيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، كأنْ يقولَ: (( عَنْ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَرْفَعُهُ ) )، فهذا في حُكْمِ قولِهِ: عَنْ اللهِ تَعَالَى.
وَمِثَالُهُ: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، يَرْفَعُهُ: (( إنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدِيْ بِمَنْزِلَةِ كُلِّ خَيْرٍ، يَحْمَدُنِيْ وَأنَا أنْزِعُ نَفْسَهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ ) ) [1] حَدِيثٌ حَسَنٌ رواهُ البزَّارُ في"مُسندِهِ"، وَهُوَ من الأحاديثِ الإلهيةِ، وَقَدْ أفردَها جمعٌ بالجمعِ، نبَّه عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنا [2] .
114 -وَإنْ يَقُلْ (عَنْ تَابعٍ) فَمُرْسَلُ ... قُلْتُ: (مِنَ السُّنَّةِ) عَنْهُ نَقَلُوْا
115 -تَصْحِيْحَ وَقْفِهِ وَذُو احْتِمَالِ ... نَحْوُ (أُمِرْنَا) [3] مِنْهُ (للغَزَالي)
(و) خامسُها: مَا ذَكَرَهُ بقولِهِ: (إنْ يقُلْ) لفظٌ من الألفاظِ المتقدِّمةِ آنفًا مِن راوٍ (عَنْ تابعٍ) أي: تابعيٌّ (فَمُرسلُ) مَرْفُوْعٌ بلا خلافٍ [4] .
(قلتُ) : وقولُ الراوِي: (مِنَ السُّنَّةِ) كَذَا حالةَ كونِه صادرًا (عَنْهُ) أي: عَنِ التَّابِعيِّ، كقولِ عُبيدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتبةَ التَّابِعيِّ، كَمَا فِي"سُنَنِ البَيْهَقيِّ": (( السُّنَّةُ تَكْبِيْرُ الإِمَامِ، يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ الأضْحَى حِيْنَ يَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، تِسْعَ تَكْبِيْرَاتٍ ) ) [5] . (نَقَلُوا تصْحِيحَ وَقْفِهِ) عَلَى الصَّحَابيِّ من وجهينِ، حَكَاهُما النَّوَوِيُّ عَنِ الأصْحابِ، أهو مَوْقُوْفٌ مُتَّصِلٌ، أَوْ مَرْفُوْعٌ مُرسلٌ، وَصَحَّحَ هُوَ أَيْضًا: أوَّلَهما [6] .
(1) (871 - كشف الأستار) وأخرجه أحمد 2/ 361، والبيهقي في شعب الإيمان (4494) .
(2) النكت لابن حجر 2/ 539، وانظر: الرسالة المستطرفة: 81.
(3) التقدير: أمرنا بكذا من التابعي.
(4) انظر شرح التبصرة والتذكرة 1/ 248.
(5) السّنن الكبرى 3/ 299.
(6) المجموع 1/ 47، وانظر شرح التبصرة والتذكرة 1/ 249.