وفرَّقَ النَّاظِمُ [1] بينَهُما، وبينَ مَا قبلَهُما [2] مِن صِيَغِ [3] هَذَا الفرعِ، بأنَّ
(( يرفعُ الحديثَ ) )تصريحٌ بالرفعِ [4] ، وقريبٌ مِنْهُ بقيَّةُ الألفاظِ، بخلافِ (( من السُّنَّةِ ) )؛ لاحتمالِ إرادةِ سنَّةِ الخلفاءِ الراشدينِ، وسُنةِ البلدِ، وهذا الاحتمالُ، وإنْ قِيلَ بِهِ في الصَّحَابيِّ، فَهُوَ في التَّابِعيِّ أقْوى، كَمَا لا يَخْفَى.
نَعَمْ، ألْحَقَ الشَّافِعيُّ في"الأُمِّ"بالصَّحَابيِّ سعيدَ بنَ المسيِّبِ في قولِهِ: (( من السُّنَّةِ ) )، فيحتملُ أنَّهُ مستثنىً مِنَ التَّابعينَ [5] .
والظّاهِرُ: حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اعْتَضدَ بِغيرِهِ، كنَظيرِه في مُرْسَلِهِ، كَمَا سَيأْتِي بيانُه في المُرْسَلِ.
أَمَّا إذَا قَالَ التَّابِعيُّ: (( كُنَّا نفعلُ كَذَا، أَوْ نحوَهُ ) )فَلَيسَ بمرفوعٍ قَطْعًا، ولا بموقوفٍ إن لَمْ يُضِفْهُ إلى زمنِ الصَّحَابَةِ، بَلْ مَقْطُوْعٌ، فإنْ أضافَهُ احتملَ الوقْفَ [6] وَعَدمَهُ.
(وَذُو احْتِمالِ) للإرسالِ، والوقفِ (نحوُ أُمِرْنَا) بِكَذا، كأُمِرَ فُلاَنٌ بِكَذا، إذَا أتى (مِنْهُ) أي: مِنَ التَّابِعيِّ، (لِلغَزاليْ) في"المُسْتَصْفَى"وَلَمْ يُصرِّحْ بِترجيحِ واحدٍ مِنْهُمَا، وَلكنْ يُؤخذُ مِن كلامٍ ذَكرَهُ عَقِبَ ذَلِكَ، ترجيحُ أنَّه مرسلٌ مَرْفُوْعٌ [7] .
وَجزمَ ابنُ الصَّبَّاغِ في"العُدَّة"بأنَّهُ مُرسلٌ، وَحَكى فِي حُجَّيةِ مَا يأتِي بِهِ سَعيدُ بنُ المسيِّبِ مِن ذَلِكَ وجهينِ [8] .
(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 249.
(2) في (ص) و (ق) : (( قبلها ) ).
(3) في (ق) : (( صنيع ) ).
(4) انظر: فائدة ذكرها البقاعي في النكت الوفية: 107/ أ - ب.
(5) انظر: البحر المحيط 4/ 378.
(6) في (ق) : (( الوقوف ) ).
(7) قال الإمام العراقي في شرح التبصرة والتذكرة 1/ 249 - 250: (( وإذا قال التابعيّ: أمرنا بكذا، ونحوه، فهل يكون موقوفًا، أو مرفوعًا مرسلًا؟ فيه احتمالان لأبي حامد الغزالي في المستصفى ولم يرجح واحدًا من الاحتمالين. وجزم ابن الصباغ في"العدة"بأنه مرسل ) )، قلنا: انظر: المستصفى 1/ 131.
(8) انظر شرح التبصرة والتذكرة 1/ 250، والبحر المحيط 4/ 379.