مِنْ بابِ (( التَّعَلُّلِ ) ) [1] ، الذي هُوَ التَّشاغلُ والتَّلَهِّي، ومنهُ: تعليلُ الصَّبِيِّ بالطَّعامِ كما ذَكَرَهُ هُوَ أيضًا [2] .
أمَّا (( معلولٌ ) )فموجودٌ، وبهِ عَبَّرَ شيخُنا [3] ، بلْ قالَ: إنَّهُ الأولى؛ لأنَّهُ وقَعَ في عباراتِ أهلِ الفَنِّ، مَعَ ثُبُوتِهِ في اللُّغَةِ - أي: ومَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ على مَنْ لَمْ يَحْفَظْ - لَكِنَّ الأعرفَ: أنَّ فِعْلَهُ ثلاثيٌّ مزيدٌ، فالأجودُ: (( الْمُعَلُّ ) )كما قالَهُ النَّاظِمُ، وإنْ كانَ المعلولُ أولى، لِمَا مَرَّ.
(وهْيَ) أي: العِلَّةُ الخفِيَّةُ، (عِبارَةٌ عَنَ اسبابٍ) - بدرجِ الهمزةِ - جَمْعُ سَبَبٍ، وهوَ لغةً: ما يُتَوَصَّلُ بهِ إلى غيرِهِ [4] .
واصْطِلاَحًا: ما يَلْزَمُ مِنْ وجودِهِ الوجودُ، ومِنْ عَدَمِهِ العدَمُ [5] .
(طَرَتْ) - بحذفِ الهمزةِ تخفيفًا [6] - أي: طَلَعَتْ، بمعنى: ظهَرَتْ للنَّاقِدِ (فيها) أي: الأسبابِ، (غُمُوضٌ وخَفَاءٌ) ، العطفُ فيهِ عطفُ تفسيرٍ، (أثَّرَتْ) أي: قَدَحَتْ في قَبولِ الحديثِ.
(تُدْرَكُ) أي [7] : الأسبابُ، أو العِلَّةُ بعدَ جَمْعِ طُرُقِ الحديثِ، والفحصِ عنها
(بالخِلاَفِ والتَّفَرُّدِ) أي: بمخالفةِ راويهِ لغيرِهِ، مِمَّنْ هوَ أحفظُ وأضبطُ، أو أكثرُ عددًا، وبتَفَرُّدِهِ بهِ بأنْ لَمْ يُتابَعْ عليهِ، (مَعَ قرائِنَ تُضَمُّ) لِمَا ذُكِرَ.
(يَهْتَدِيْ) بمجموعِ ذلكَ (جِهْبَذُها) [8] بذالٍ معجمةٍ - أي: الحاذقُ في هذا
(1) في (ع) : (( التعليل ) ).
(2) أي: الحافظ العراقي وكلامه في التقييد: 117، وانظر: الصحاح 5/ 1774، واللسان 11/ 469 (علل) .
(3) عنى بذلك الحافظ ابن حجر، وقد استعمل هذا الاسم في كتابه النكت2/ 710، ثم إنه قد سمّى كتابه:"الزهر المطلول في معرفة المعلول"، كذا ذكره السخاوي في فتح المغيث1/ 244، وذكره السيوطي في تدريب الراوي 1/ 258 باسم"الزهر المطلول في الخبر المعلول"، ومثله في الباعث الحثيث 1/ 199، وانظر: تعليق محقّقه.
(4) انظر: الصحاح 1/ 145، ولسان العرب 1/ 247.
(5) انظر: التعريفات للجرجاني: 68، والبحر المحيط 5/ 115.
(6) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 367.
(7) في (ع) و (ق) : (( أي تلك ) ).
(8) جمع جهبذ وهو النّقّاد الخبير بغوامض الأمور، العارف بطرق النّقد. انظر: تاج العروس 9/ 392.