قال المؤلف: [وأخبروا بظرف أو بحرف جر ناوين معنى كائنًا أو استقر] كأن أحدًا قال لـ ابن مالك: أنت قسمت الخبر إلى مفرد وجملة فقط، فماذا تقول: فيما إذا قال القائل: محمد في البيت، محمد عندك؟ وهذا شيء مشتهر في اللغة العربية، فالعرب يخبرون بالظرف ويخبرون بحرف جر.
واستغنى بقوله: بحرف جر عن قول: جار ومجرور، وإلا فالحرف وحده ليس بشيء، لكن بحرف جر مع مجروره.
فقال: (ناوين معنى كائن) وهذا مفرد، أو (استقر) وهذا جملة، فكأنه يقول: حتى الظرف والجار والمجرور لا يخرجان عن كونهما مفردًا أو جملة، إن قدرنا معنى كائن فالخبر مفرد، وإن قدرنا (استقر) ، فالخبر جملة؛ ولهذا نقول: محمد في البيت، (في البيت) جار ومجرور متعلق بمحذوف تقديره (كائن) خبر المبتدأ، أو نقول: (في البيت) جار ومجرور متعلق بمحذوف تقديره (استقر) ، فالخبر في الأول مفرد وفي الثاني جملة.
والأولى أن نقدر (كائن) ؛ لأن الأصل في الخبر أن يكون مفردًا؛ ولأنا لو قدرنا الخبر جملة لكان مركبًا، والأصل عدم التركيب، ويحتاج أن تقول: الجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ، والرابط الضمير المستتر وما أشبه ذلك، فإذا قدرته مفردًا لم تحتج إلى هذا؛ ولهذا: قدم (كائن) على (استقر) .
وقال بعض العلماء: إن الجار والمجرور والظرف نفسه هو الخبر، فيقولون: زيد في البيت، (في البيت) جار ومجرور خبر المبتدأ، ولا حاجة إلى التقدير.
وعلى هذا يكون الخبر ثلاثة أقسام: مفرد وجملة وشبه جملة، وهذا القول هو الراجح بناء على القاعدة الراجحة الصحيحة الواضحة: وهو أن الأصل التسهيل وعدم التقدير، فنقول: الجار والمجرور هو الخبر، وكذلك الظرف هو الخبر.