فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 761

قال: (وما من المنعوت والنعت عقل يجوز حذفه وفي النعت يقل) .

هذه قاعدة معروفة تقدمت في باب المبتدأ والخبر في قوله: (وحذف ما يعلم جائز) وهي في الحقيقة ضابط من ضوابط النحو، وهنا يقول: (ما من المنعوت) يعني: والذي من المنعوت، فـ (ما) : اسم موصول مبتدأ.

وقوله: (عقل) أي علم، وهي صلة الموصول.

وقوله: (يجوز حذفه) خبر المبتدأ.

حذف المنعوت كثير في القرآن وفي غير القرآن؛ لأن المنعوت بمجرد ما تقرأ النعت تعرفه، لكن النعت إذا حذفته لم يعلم، ولهذا كان حذف النعت قليلاًَ، لأنه يراد به بيان صفة المنعوت، وإذا كان المراد به بيان الصفة فلا يحذف.

مثال حذف المنعوت قوله تعالى: {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} [الفرقان:71] أي عملًا صالحًا.

ومثل قوله: {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} [سبأ:11] ، أي: دروعًا سابغات.

ومثال ما حذف من النعت قوله تعالى: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف:79] ، قالوا: إن هذا على تقدير نعت محذوف، والتقدير: كل سفينة صالحة، وعلمنا أن هناك نعتًا محذوفًا تقديره (صالحة) أنه خرقها، والخرق إفساد، وإنما أفسدها لئلا يأخذها الملك، إذًا: فالذي يأخذه الملك كل سفينة صالحة، فعلم من السياق أن هناك حذفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت