قال المصنف رحمه الله تعالى: [والعلم امنع صرفه مركبا تركيب مزج نحو معد يكربا] .
قوله: (والعلمَ امنع صرفه مركبًا) يجوز نصب العلمَ، ويجوز رفعه لكنه مرجوح؛ لأن المشغول هنا طلب، وإذا كان المشغول طلبًا فالأرجح النصب.
والمعنى: إذا وجدنا علمًا مركبًا تركيب مزج فإنه يمنع من الصرف، ومعنى (مزج) أي: خلط، كأنك خلطت الكلمتين وجعلتهما كلمة واحدة، فإذا قلت: عبد الله، فإنهما كلمتان متضايفتان؛ لأن (عبد) لها معنى و (الله) لها معنى، لكن إذا أتيت بكلمتين ومزجتهما وجعلتهما دالتين على شيء واحد، فقد خلطت الكلمتين وجعلتهما لشيء واحد، مثل: معد يكرب، أصل (معدي) اسم مفعول، فهي كلمة مستقلة، و (كرب) كلمة مستقلة، فعل ماض، خلطتهما وجعلتهما شيئًا واحدًا، فهذا نسميه تركيبًا مزجيًا، من المزج وهو الخلط.
فإذا وجدنا علمًا مركبًا تركيبًا مزجيًا سواء كان علمًا لإنسان أو لمكان فإنه ممنوع من الصرف، والمانع له من الصرف العلمية والتركيب المزجي، مثل: معد يكرب، تقول: مررت بمعد يكرب: مررت: فعل وفاعل.
الباء: حرف جر.
معد يكرب: اسم مجرور بالباء وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه اسم لا ينصرف، والمانع له من الصرف العلمية والتركيب المزجي.
ومثله أيضًا: بعلبك، هذه أيضًا أصلها: بعل، وبك، فخلط الاسمان وجعلا اسمًا واحدًا، فنقول مثلًا: سكنت في بعلبك: سكنت: فعل وفاعل.
في: حرف جر.
بعلبك: اسم مجرور بفي وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه اسم لا ينصرف، والمانع له من الصرف العلمية والتركيب المزجي، ومثله: حضرموت.
المهم: أنه إذا ركب تركيبًا مزجيًا وهو علم فإنه ممنوع من الصرف، وهذه العلة -وهي التركيب المزجي- لا توجد في الصفة، إنما توجد في الأعلام فقط.