فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 761

قال المؤلف رحمه الله: [وعامل الحال بها قد أكدا في نحو لا تعث في الأرض مفسدًا] .

يعني الحال قد تكون مؤكدة لعاملها، وهذا التأكيد قد يكون مطابقًا للعامل لفظًا ومعنى، وقد يكون مطابقًا للعامل معنى لا لفظًا.

مثال الحال التي تكون بمعنى عاملها دون لفظه: (لا تعث في الأرض مفسدًا) ، وكأنه يشير إلى قوله تعالى: {وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [البقرة:60] .

العثو معناه: الفساد، فإذًا (مفسدين) مؤكدة لقوله: (( وَلا تَعْثَوْا ) )، وكأنه قال: لا تفسدوا، وهذا تأكيد، لكنه بالمعنى دون اللفظ.

وقد تكون مؤكدة لعاملها لفظًا ومعنى، مثل قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا} [النساء:79] ، فإن (رسولًا) حال من الكاف في قوله: أرسلناك، ومعلوم أن (أرسلنا) من الرسالة، (ورسولًا) من الرسالة.

والحال المؤكدة لا تزيد معنى في الجملة، أما غيرها مثل: ضربت الرجلَ قائمًا، فتفيد معنى غير الضرب وهو القيام.

والفائدة من التوكيد التقوية، فإنك تجد الفرق بين قولك: جاء محمد نفسه، وبين قولك: جاء محمد.

وقوله: (( لا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) )كأن النهي عن العثو وقع مرتين.

والحاصل من البيت: الأصل في الحال أن تكون مؤسسة، بمعنى أنها تفيد معنى جديدًا، وقد تجيء مؤكدة لعاملها، إما لفظًا ومعنى، وإما معنى فقط، مثال تأكيد اللفظ والمعنى: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا} [النساء:79] .

ومثال تأكيد المعنى: {وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [البقرة:60] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت