فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 761

قال: (رافعان اسمين) : رافعان: خبر ثان لقوله: نعم وبئس، يعني: هما فعلان غير متصرفين، وكذلك: رافعان اسمين.

و (رافعان) عملت في (اسمين) النصب، فقوله: (اسمين) : مفعول به لرافعان، وفي (رافعان) ضمير مستتر يعود على نعم وبئس، وليس الضمير هو الألف؛ لأن الألف في قوله: (رافعان) علامة إعراب، وليست ضميرًا.

والمعنى: أن نعم وبئس يرفعان اسمين، وليس كل واحدة ترفع اسمين، ولكن كل واحدة ترفع اسمًا.

يقول: (مقارني أل) يعني: أن فاعلهما لا يكون إلا اسما معرفًا بأل، مثل: (نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الأنفال:40] .

المولى: فاعل مقرون بأل.

و (النصير) أيضًا فاعل مقرون بأل.

ولو قلت: نعم مولى، ونعم نصير، لا يجوز.

فلا بد أن يكون فاعلهما مقرونًا بأل.

وكذلك قوله تعالى: (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [البقرة:126] .

(المصيرُ) : فاعل، ولا بد في الفاعل أن يكون محلى بأل.

قال: (أو مضافين لما قارنها) .

يعني: أو يكون فاعلهما مضافًا لما فيه (أل) ، ومثاله قوله تعالى: (وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ [النحل:30] .

فدارُ ليس فيها أل لكنها مضافة لما فيه أل.

إذًا فاعلهما لا بد أن يكون مقرونًا بأل، أو مضافا لما فيه أل، قال الشاعر: نعمت جزاء المتقين الجنة دار الأماني والمنى والمنة فالفاعل هنا مضاف لما فيه أل.

ويجوز أيضًا: أن يكون الفاعل مضافًا إلى مضاف لما فيه أل، تقول: نعم دار كريم القومِ، فـ (دار) فاعل مضاف إلى كريم، و (كريم) : ليس فيه أل لكنه مضاف إلى ما فيه أل.

(كنعم عقبى الكرما) .

فنعم في هذا المثال غير محلى بأل، لكنه مضاف إلى ما فيه (أل) .

واعلم أن نعم وبئس تحتاج إلى فاعل، وتحتاج إلى مخصوص بالذم أو بالمدح، ويكون مبتدأ، فمثلًا تقول في قوله تعالى: (نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الأنفال:40] .

(المولى) : فاعل، والمخصوص بالمدح تقديره: هو، أي: الله، نعم المولى الله، ونعم النصير الله.

والمخصوص في (نعم دار المتقين الجنة) هو: الجنة.

فالشيء الذي وقع عليه الثناء يكون محذوفا، ويعرب على أنه مبتدأ مؤخر، وجملة (نعم وفاعلها) خبر مقدم.

نقول في إعراب (نعم المولى الله) (نعم) : فعل ماض، و (المولى) : فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، والمخصوص محذوف تقديره الله، وهو مبتدأ وخبره الجملة التي قبله، وهي نعم المولى.

وفي (بئس المصير) : المخصوص محذوف وتقديره: النار.

فنقول في الإعراب: (بئس) : فعل ماض للذم.

و (المصير) : فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، والمخصوص محذوف تقديره: النار، وهو مبتدأ، وخبره: جملة بئس المصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت