قال المؤلف رحمه الله تعالى: [واجعل كبئس ساء واجعل فعلا من ذي ثلاثة كنعم مسجلا] .
قوله: (اجعل) فعل أمر وقوله: (كبئس) الكاف اسم بمعنى مثل مبني على السكون في محل نصب، يعني: واجعل مثل بئس، وبئس مجرور بالكاف؛ لأن المراد لفظه، أي: واجعل كهذا اللفظ.
وقوله: (ساء) فعل، ومع ذلك نعربه على أنه مفعول به أول لاجعل، أي: اجعل ساء مثل بئس، وكيف يكون مفعولًا به وهو فعل؟ نقول: لأن المراد لفظه، يعني: اجعل هذا اللفظ ساء.
ومنه قوله تعالى: {سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ} [الأعراف:177] فالقوم: فاعل ساء، والمخصوص محذوف معوض عنه بالتمييز في قوله: (مثلًا) ، وأصله ساء المثل مثلًا، أو: ساء مثل القوم مثلًا.
إذًا: حكم ساء كبئس إذا قصد بها إنشاء الذم، تقول: ساء الرجل زيد، كما تقول: بئس الرجل زيد.
أما إذا قلت: ساءني كذا، أو فلان ضرب زيدًا فساءه؛ فليس من هذا الباب، لأن الذي من هذا الباب ما قصد به إنشاء الذم، لا ما قصد به حدوث ما يسوء، فما قصد به حدوث ما يسوء ليس من هذا الباب، فهو فعل عادي.
قال: (واجعل فعلا من ذي ثلاثة كنعم مسجلا) : (فَعُل) بضم العين، (من ذي ثلاثة) أي: من فعل ذي ثلاثة أحرف (كنعم) في المدح، وفي العمل أيضًا.
(مسجلًا) أي: مطلقًا.
ففعُل الذي يراد به إنشاء المدح يجعل كنعم، نقول مثلًا: صَدُق الرجل زيد؛ مثلما نقول: نِعْمَ الرجل زيد! فنجعل الرجل فاعلًا، و (زيد) المخصوص بالمدح.