قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الإضافة نونًا تلي الإعراب أو تنوينا مما تضيف احذف كطور سينا] الإضافة: نسبة شيء إلى شيء، مثل: كتابُ محمدٍ، مسجدُ الجامعِ، كتابُ النحو، ألفية ابن مالك.
ولها حكمان: حكم يتعلق بالمعنى، وحكم يتعلق بالإعراب.
فمن حيث الإعراب: فإن الجزء الأول: يعرب على حسب العوامل، فإن اقتضى العامل أن يكون مرفوعًا فهو مرفوع، وإن اقتضى أن يكون منصوبًا فهو منصوب، وإن اقتضى أن يكون مجرورًا فهو مجرور.
وأما الجزء الثاني (المضاف إليه) فإنه يكون مجرورًا حسب الحال، فهو إما جملة في محل جر، وإما مبني في محل جر، وإما معرب مجرور، لكن حكمه الجر على كل حال.
فتقول مثلًا: هذا كتابُ محمدٍ، قرأت كتابَ محمدٍ، نظرت في كتابِ محمدٍ.
فالجزء الأول (المضاف) اختلف إعرابه لاختلاف العوامل، والجزء الثاني (المضاف إليه) مجرور في كل الحالات.
حكم آخر في الإعراب: الجزء الأول يحذف منه النون أو التنوين لأجل الإضافة، أما الثاني فلا يتغير من حيث التنوين والنون، تقول: قرأت كتاب محمدٍ.
قرأت كتاب الرجلين، ولهذا قال المؤلف: (نونًا تلي الإعراب أو تنوينا مما تضيف احذف كطور سينا) قوله: نونًا: مفعول به مقدم للفعل احذف، يعني احذف النون.
تلي الإعراب: وهي نون المثنى وما ألحق به، ونون جمع المذكر السالم وما ألحق به.
أو تنوينًا: معطوف على (نونًا) يعني: أو تنوينًا أيضًا احذفه، والتنوين يكون في الاسم المفرد، وفي جمع التكسير، وفي جمع المؤنث السالم.
ثم مثل لذلك: (كطور سينا) وطور سيناء جبل بالشام معروف كما قال المحشِّي، والشام في الزمن الأول تشمل فلسطين.
(طور) أصله: طورٌ بالتنوين، فلمَّا أضفناه حذف منه التنوين.
مثال آخر: تقول: اشتريتُ كتابًا، بتنوين (كتابًا) فإذا أضفت وقلت: اشتريت كتابَ محمدٍ، حذفت التنوين ولا يصلح أن تقول: اشتريت كتابًا محمدٍ! ولهذا قال الشاعر: كأني تنوين وأنت إضافة فأين تراني لا تحل مكاني فلا يمكن أن يجتمع تنوين وإضافة.
ومثال النون أن تقول: أكرمت مسلمين من أهل مكة.
بإثبات النون في (مسلمين) .
وعندما تضيف تقول: أكرمت مسلمي أهل مكة، بحذف النون للإضافة.
فهذان حكمان في الإعراب.