قال رحمه الله: (واجعلا كمستقل نسقًا وبدلًا) .
أخرج الآن من التوابع عطف النسق والبدل، وبقي عندنا النعت، والتوكيد، وعطف البيان، فهذه هي التي يجوز فيها الأوجه التي ذكرناها.
أما عطف النسق -وهو ما عطف بواحد من حروف العطف- فإن التابع يكون كالمستقل، ليس له دخل بالذي قبله، وكذلك إذا كان بدلًا فإنه يكون كالمستقل.
تقول: يا زيدُ وعمروُ: (يا) : حرف نداء.
(زيد) : منادى، والواو حرف عطف.
(عمرو) : معطوف على زيد مبني على الضم في محل نصب؛ لأنك لو ناديت عمرًا مستقلًا بنيته على الضم.
ومثله: يا زيد وعبد الله، فيجب نصب (عبد الله) ؛ لأنه لو كان منادى مستقلًا لوجب نصبه.
مثال آخر: يا زيد وطالعًا جبلًا، يتعين النصب، وكذلك: يا ربُّ ولطيفًا بالعباد، يتعين النصب.
إذًا: إذا كان التابع بواسطة حرف العطف فإنه يجعل كالمستقل، فإن كان معرفة أو نكرة مقصودة بني على الضم، وإن كان مضافًا أو شبيهًا بالمضاف تعين نصبه، فتقول: يا زيدُ ورجلُ، يا زيدُ وعمروُ، يا زيدُ وغلامَ عمرو، يا زيدُ وطالعًا جبلًا.
وكذلك إذا كان التابع للمنادى المضموم بدلًا فإنه يجعل كأنه منادى مستقل، فإن كان علمًا، أو نكرة مقصودة بني على الضم، وإن كان مضافًا أو شبيهًا به فهو منصوب.
أما إذا كان التابع صفة أو توكيدًا أو عطف بيان، فله ثلاث حالات: إما أن يكون التابع مضافًا محلىً بأل، أو مضافًا غير محلىً بأل، أو غير مضاف، فإن كان غير مضاف، أو كان مضافًا محلى بأل جاز فيه الوجهان: الرفع والنصب، وإن كان مضافًا غير محلى بأل تعين فيه النصب.