فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 761

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن تكرر لا لتوكيد فمع تفريغ التأثير بالعامل دع في واحد مما بإلا استثني وليس عن نصب سواه مغني] أي: إذا تكررت (إلا) فإما أن تكون لتوكيد أو لغير توكيد، فإذا كانت لتوكيد فلا حكم لها ولا عمل، وهي ملغاة.

وإذا كانت لغير توكيد فلا تخلو من حالين: الحال الأولى: أن يكون ما قبلها مفرغًا لم يستوف معموله.

والحال الثانية: أن يكون غير مفرغ.

فيستفاد من قول المؤلف: (فمع تفريغ) حكم القسم الأول.

قال: (فمع تفريغ التأثير بالعامل دع في واحد مما بإلا استثني) .

التأثير: مفعول دع مقدم، يعني: فدع التأثير بالعامل المفرغ في واحد مما بإلا استثني، فيكون الذي يتأثر بالعامل السابق لـ (إلا) واحدًا من المستثنيات، والباقي ينصبن.

مثاله: (لم يقم إلا زيدٌ إلا عمرًا إلا بكرًا) ، أولًا الكلام مفرغ؛ لأن (يقم) ما استوفت الفاعل، وقد كررت (إلا) ثلاث مرات، وليست الثانية منها توكيدًا للأولى، وكذلك الثالثة، بل كل واحدة مستقلة، فهي: إذًا غير ملغاة.

ولا يجوز: (لم يقم إلا زيدٌ إلا عمرو إلا بكرٌ) .

ولا يجوز: (لم يقم إلا زيدًا إلا عمرًا إلا بكرًا) ؛ لأن العامل المفرغ يطلب ما بعد (إلا) على أنه فاعل، والفاعل مرفوع.

ويجوز أن تقول: (لم يقم إلا زيدًا إلا بكرٌ إلا عمرًا) ؛ لأنه وإن نصب الأول لكن الذي بعد الثاني مرفوع، وهو يقول: (في واحد مما بإلا) ولم يقل: (بالأول) .

وكذلك يجوز: (لم يقم إلا زيدًا إلا عمرًا إلا بكرٌ) .

وإذا قلت: (ما رأيت إلا زيدًا إلا عمرا ًإلا بكرًا) فهو صحيح؛ لأن (رأيت) تطلب ما بعد إلا على أنه مفعول به، والمفعول به منصوب، لكن الإعراب يختلف؛ فتقول: ما: نافية.

رأيت: فعل وفاعل.

إلا: أداة حصر.

زيدًا: مفعول رأيت.

إلا عمرًا، إلا: أداة استثناء.

عمرًا: منصوب على الاستثناء.

إلا بكرًا، إلا: أداة استثناء، وبكرًا: منصوب على الاستثناء.

وفي قولنا: (لم يقم إلا زيدٌ إلا عمرًا إلا بكرًا) وجب نصب عمرو وبكر؛ لأن الكلام الذي قبلها قد صار تامًا موجبًا في الواقع، فقولك: لم يقم إلا زيدٌ، هو بمنزلة قام زيد؛ لأن النفي نقض بإلا، ولهذا يقول: (ليس عن نصب سواه مغني) فيجب نصب ما بعده على الاستثناء.

ولو قلت: (لم يقم إلا زيدٌ إلا عمروٌ) لم يجز لأنه يجب النصب في أحدهما على الاستثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت