من المعلوم أن اسم الفاعل يدل على الحدث وفاعله، لكن الصفة المشبهة تدل على الثبوت والاستمرار، فهي لا يقصد بها الحدث، ولهذا قيل: مشبهة باسم الفاعل، يعني: وليست منه، وأوزانها في الغالب تخالف أوزان اسم الفاعل، ومن مفارقتها لاسم الفاعل: أنه يحسن جر الفاعل بها، أي: أنه يحسن أن تكون مضافة إلى الفاعل بخلاف اسم الفاعل، فإن اسم الفاعل الأصل فيه العمل وهو: إما الرفع، أو النصب.
قال: [صفة استحسن جر فاعل معنى بها المشبهة اسم الفاعل] هذا تعريف لحكمها وعملها، أما تعريفها حقيقة: أنها كل صفة تدل على الثبوت والاستمرار فيمن اتصف بها.
وقوله: (استحسن جر فاعل معنى بها) .
إنما قال: (فاعل معنى) ؛ لأن بعض الجر لا يكون فاعلًا، ويكون مضافًا إليه، لكنه في الحقيقة فاعل، تقول: هذا رجل حسنُ الوجه، حسن: مضاف، و (الوجه) : مضاف إليه، لكن في المعنى: حسن وجهه، ولهذا قال: معنى بها.
(صفة) : مبتدأ، والمشبهة: خبر.
(اسم الفاعل) : مفعول للمشبهة.
والمعنى هذه هي الصفة المشبهة لاسم الفاعل، والتي يحصل بها جر الفاعل بالمعنى.