قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا تعد لفظ ضمير متصل إلا مع اللفظ الذي به وصل] يعني: إذا أردت أن تؤكد ضميرًا متصلًا تأكيدًا لفظيًا فلا تعد هذا الضمير المتصل إلا مع لفظه الموصول به.
فإذا أردت أن أؤكد الكاف في أكرمتك، أقول: أكرمتك أكرمتك.
ومررت بك، أريد أن أؤكد الضمير بك تأكيدًا لفظيًا فأقول: مررت بك بك.
فإذًا يقول: ابن مالك رحمه الله: لا تؤكد الضمير المتصل إلا مع اللفظ الذي به وصل، سواء كان هذا اللفظ فعلًا أو حرفًا، فالحرف مثل: مررت بك بك، والفعل مثل: أكرمتك أكرمتك.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كذا الحروف غير ما تحصلا به جواب كنعم وبلى] قوله: (كذا الحروف) ، يعني: لا تعد الحروف وحدها إلا مع ما اتصلت به، تقول مثلًا: إن زيدًا قائمٌ، أريد أن أؤكد (إن) فأقول: إن زيدًا إن زيدًا قائمٌ.
أما أن أقول: إن إن زيدًا قائم، فهذا لا يصلح.
وفي قولي: أتيت من عند صاحبي، أريد أن أؤكد (من) فأقول: أتيت من عند من عند صاحبي.
وقوله: (غير ما تحصلا به جوابٌ) يعني: إلا أحرف الجواب فإنها يجوز أن يؤكد بها لفظًا دون ما اتصل بها، مثل: نعم، وبلى، ولا، وجيرِ، وأجل؛ فهذه كلها أحرف الجواب، فإنها تؤكد لفظًا بدون أن يؤتى بما اتصلت به.
فإذا قال لك رجل: هل فهمت النحو؟ تقول: نعم، نعم.
وإن كنت لم تفهم تقول: لا لا.
فإن قيل: كم حد التكرار؟ نقول: لا تكرر أكثر من ثلاث مرات؛ فإنه شين عند الأدباء، وغير مسموع في اللغة العربية أيضًا.
فإن قيل لك: هل فهمت ألفية ابن مالك وحفظتها عن ظهر قلب؟ فتقول: لا لا لا، لا لا لا؛ لأنه سأل عن حفظها وفهمها.
أو إذا كنت حافظًا فاهمًا لها تقول: نعم نعم نعم، نعم نعم نعم.
و (بلى) عرفنا أنه يجاب بها النفي المصدر باستفهام كقولنا: أليس زيدٌ كريمًا؟ تقول: بلى.
أليس نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل؟ تقول: بلى بلى بلى.