قال ابن مالك: [وأتبعت لفظًا فحسب بل ولا لكن كلم يبد امرؤ لكن طلا] قوله: (أتبعت لفظًا فحسب) ، يعني: دون معنى، وهذا محترز قوله فيما سبق: (العطف مطلقًا) .
وقوله: (فحسب) مبنية على الضم، والفاء زائدة لتحسين اللفظ، وأصلها: أتبعت لفظًا حسبُ.
و (بل) ، و (لا) ، و (لكن) حروف عطف، وهي ثلاثة، وتقدم في البيت السابق ستة، فذكر ابن مالك تسعة حروف، وزاد ابن آجروم واحدًا، فأصبحت حروف العطف عنده عشرة، والذي زاده هو (إما) ، وابن مالك لا يراها من حروف العطف.
فإذًا: حروف العطف على رأي ابن مالك تسعة: ستة تتبع المعطوف لفظًا ومعنى، وثلاثة تتبعه لفظًا لا معنى.
وقوله: (بل) فاعل أتبعت، والواو حرف عطف و (لا) معطوفة على (بل) ، و (لكن) معطوفة على (بل) ؛ لكن بإسقاط حرف العطف، أصلها: وأتبعت لفظًا فحسب بل ولا ولكن.
فهذه تتبعه لفظًا لا معنى، تقول: نام الرجل بل الصبي، هذه أتبعت لفظًا، بمعنى: أن الذي نام هو الصبي.
أو تقول: ما نام الرجل بل الصبي، فـ (ما نام الرجل) نفي، (بل الصبي) : إثبات.
وكذلك (لا) تقول: جاء زيد لا عمرو، أتبعت باللفظ فقط؛ لأن عمرًا ما جاء.
وكذلك (لكن) مثل: ما قدم زيد لكن عمرو، أتبعت لفظًا دون معنى.
وقوله: (كلم يبد امرؤ لكن طلا) .
(لم) : حرف نفي وجزم وقلب.
(يبد) : فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة وهو الواو، والضمة قبله دليل عليها.
(امرؤ) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
(لكن) : حرف عطف.
(طلا) : اسم للظبي، فمعنى لكن طلا يعني: لكن بدا طلا.
فعلى هذا نقول: (لكن) حرف عطف، و (طلا) معطوف على (امرؤ) ، والمعطوف على المرفوع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، ويكون المعنى: أن الذي بدا هو الطلا.