قال المصنف رحمه الله تعالى: [والحذف قد يأتي بلا فصل ومع ضمير ذي المجاز في شعر وقع] قوله: [والحذف قد يأتي بلا فصل] ، قد: هذه للتقليل، والحقيقة أنه ليس قليلًا بل هو نادر، أي: أقل من القليل، فإذا ورد في كلام العرب: قال هند، فلابد أن نؤول (هند) بشخص، فكأنك قلت: قال شخص.
وحكى سيبويه: قال فلانة، وفلانة مؤنث حقيقي، ومع ذلك ذكر الفعل، لكن هذا نادر وقليل جدًا، ولولا أنه ورد عن العرب لقلنا: إنه غلط وخطأ.
لكن الغريب أنك إذا قارنت قوله: (والحذف قد يأتي بلا فصل) ، وقوله: (وقد يبيح الفصل ترك التاء) لوجدت فرقًا عظيمًا؛ لأن الأخير من أندر النادر.
قوله: (ومع ضمير ذي المجاز في شعر وقع) : أي: والحذف مع ضمير المؤنث المجازي قد يقع في الشعر، مع أن ضمير المؤنث يجب فيه التأنيث ولو كان مجازيًا، لكن وقع في الشعر حذف التاء، ومنه قول الشاعر: فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقل إبقالها والأصل: (أبقلت إبقالها) ، لكن حذفت مع ضمير المجاز من أجل ضرورة الشعر، والشعر كما وصفه الحريري في الملحة: بأنه صلف يأخذ بالإنسان على ما يريد لا على ما يريد الإنسان، قال في الملحة: وجائز في صنعة الشعر الصلف أن يصف الشاعر ما لا ينصرف