قبل". الحكومة السعودية تركت بن لادن يمضى في تلك التجهيزات إلى أن هزم صدام فى"
الحرب وغادر الكويت، فطلبوا من أبوعبدالله أن يوقف كل شئ. يجب أن ننظر إلى تلك الأعمال
المخفية لأن الحكومة تركته لإكمال تلك النشاطات مع أنصاره، فأصبح لديهم ذخائر، وأماكن
سرية، وبنادق، وخزنوا التموين في الصحراء، وجهزوا لحرب سرية في المدن.
كان أبو عبد الله صادقا فيما قاله في البداية عن صدام حسين، كما كان صادقا في النهاية أيضا.
لأجل ذلك أمسكته الحكومة ووضعت يدها على فمه ومنعته من الكلام ومنعته من مقابلة أى أحد
وبالتالى منعته من فعل أى شئ.
فارال: إن وجود الأمريكين في قلب البلاد السعودية، يظن عادة أنه كان بمثابة نقطة إنعطاف
لإبن لادن والقاعدة، والسبب أنه إستهدف أمريكا ولكنه لم يكفر السعوديين الذين إستضافوهم
وحتى أنه لم يعلن الحرب على أمريكا.
أظن أنك قلت في أحد كتبك أن أبو مصعب السورى إعترض على دعوة بن لادن للشباب من
أفغانستان الى السعودية لأنه ظن أن بن لادن سوف يقاتل إلى جانب الأمريكيين 13
ولكن بن لادن لم يتمرد بصراحة على الدولة السعودية في ذلك الوقت، أو على المؤسسة الدينية
كان مازال متبعا لتلك المؤسسة ولا يتحرك إلا وفق فتواها. ألا يعنى ذلك أن بن لادن لم يكن
ظاهر العداء ضد النظام السعودى أوضد الأمريكيين كما أصبح بعد ذلك؟؟.
حامد: لا، لقد كان مئة بالمئة ضد الحكومة السعودية في ذلك الوقت تقريبا. ولكنه لم يكن
قادرا على أن يعلن ذلك لأنه كان بين أيديهم. أكثر العلماء إستلموا أموالا من الحكومة في مقابل
إغلاق أفواههم. أكثر الناس العاديين في السعودية أغنياء ويعيشون حياة مريحة، ولا يهتمون
بما يجرى حولهم، حيث أن حياتهم رغدة ولديهم الكثير من المال. الشباب أنفسهم لم يكن لديهم
الإستعداد لفعل شئ، والأمن كان كثيفا وقويا , لم يكن ذلك الوقت المناسب لأبوعبدالله كى يتكلم
لذا ظل صامتا. ورغم ذلك ظلوا يحتجزونه إلى أن وجد فرصة خدعهم فيها واستخرج جواز
سفر وعاد إلى باكستان.
فارال: لم يرحب كل القادة الأفغان بعودة بن لادن.
الحرب الأهلية الأفغانية
ورحلة العرب الأفغان الجوية
نقص الخيارات: رحلة بن لادن من الإقامة الجبرية في السعودية إلى باكستان
فى أبريل عام 1991، بعد أن خدع السعوديين في حصوله على جواز سفر، عاد بن لادن إلى
باكستان، إلى مشهد مختلف تماما عما تركه في يوليو 1989.
فارال: لم يكن جميع قادة الأفغان المجاهدين مرحبين بعودة بن لادن إلى باكستان. وهو ظن
أنه ربما أغتيل هناك. فمن كان يظن أنه قد يحاول إغتياله. ولماذا لم يرحب به هؤلاء الذين قاتل
إلى جانبهم؟.
حامد: السعوديون كانوا غاضبين جدا من أبوعبدالله، والكثير من مجموعات الأفغان
المجاهدين كانوا يتسلمون أموالا من السعودية، ولم يكونوا يرغبون في فقدان الدعم السعودى،
وكان بن لادن غير قادر على إمدادهم بالمال مثل السابق، فاختاروا جانبا واحدا، هو جانب
الحكومة السعودية، لهذا لم يكونوا مرحبين بعودته. ومالم تتم ملاحظته آنذاك هو تجهيزات
السعوديين والباكستانيين والأمريكيين التى أنخرطوا فيها تمهيدا لمرحلة ما بعد السقوط المتوقع