للنظام في كابول. ورغم أن ذلك لم يحدث إلا بعد عام تقريبا أى في 1992 إلا أنهم كانوا
يناقشون كيفية تشكيل حكومة مؤقته في أفغانستان بين المجاهدين والشيوعيين. كانوا يعلمون أن
بن لادن سيعارض ذلك لذا لم يرحبوا بعودته.
فارال: هل يشمل ذلك بعض الأحزاب الأفغانية؟.
حامد: نعم، بعض الأحزاب الأفغانية لم تكن سعيدة بعودته، فقد كانوا يجهزون أنفسهم
لمشاركة السلطة مع الشيوعيين ويعلمون أنه سيعارض ذلك. ظنوا أنه سيجمع العرب من خلفه
ومعهم بعض الأفغان المعارضيين لمثل ذلك الترتيب ثم يثير الإضطراب. لقد ظنوا أن أبوعبدالله
مازال يمتلك التأثير الذى يمكنه من ذلك. ولكنه في الواقع لم يكن يفكر في شئ من ذلك مطلقا.
لم يحاول أحد أن يغتال أبوعبدالله، ولكن كانت هناك خشية في بعض الدوائر من أن أحدا قد
يحاول فعل ذلك، وقد حذره بعض الناس. لقد ظنوا أن السعودية أو البعض في باكستان قد
يحاولون إغتياله، لأنه بعد قتل عزام ظن الجميع أن بن لادن سيكون التالى. فعندما كان فى
السعودية فإن النظام كان يمكنه سجنه ولكن ليس قتله، ولكن بما أنه عاد إلى باكستان فإن
بإمكانهم فعل ذلك. كان ذلك ما كان يخشاه البعض.
تغيرت القاعدة إلى حد كبير أثناء غياب بن لادن، فلم تعد هى نفس المنظمة الكبيرة التى تركها
عام 1989، وقد عصفت بها الفوضى بعد جلال آباد. وفى عودته وجد بن لادن القاعدة صغيرة
وضعيفة.
حامد: عندما عاد أبوعبد الله عام 1991 كانت القاعدة صغيرة جدا. لا أعلم ما هو العدد
بالضبط، ولكن في أواخر 1991 وأوائل 1992 وافقوا في القاعدة على إعطائى معظم
متدربيهم للمساعدة في حملة الإستيلاء على مدينة جرديز، تلك المجموعة كانت حوالى 60
شخص ا.
فارال: هل كان لدى بن لادن برنامج لعمل شئ عند عودته إلى باكستان؟ أم أنه كان خياره
الوحيد كبديل للإحتجاز في السعودية؟.
حامد: لقد أراد المغادرة لأن الحكومة هناك وضعت الكثير من القيود عليه. ولكى يسافر إتصل
ابوعبدالله بصديق له كان أبوه وزيرا للدفاع وسأله المساعده قائلا"إن لى أمولا كثيرة فى"
باكستان، ويجب أن أحضرها بنفسى، أعطنى جواز سفر صالح لسفره واحده حتى إستعيد تلك
الأموال"."
غادر أبوعبدالله إلى باكستان، وبعد فتره ذهب إلى السودان. في ذلك الوقت كان قد نقل من
أمواله 30 مليون دولار، وعدد من رجاله كانوا قد رحلوا الى السودان. عندما وصل أبوعبدالله
إلى باكستان أخذ ما كان هناك وتحرك إلى السودان. كان هناك مال قليل جدا تبقى للعمل فى
أفغانستان وعندما سألنا القاعدة دعما ماليا للمجاهدين في حملتهم على جرديز أخبرونا أن المال قد
نفذ لديهم.
فارال: القاعدة لديها عجز مالى، يبدو أن ذلك لم يعرف علن ا.
حامد: رجال القاعدة في باكستان وأفغانستان كانوا يعانون من عجز في الأموال، لأنها قد
أرسلت إلى السودان. حتى عندما كان أبوعبدالله في السعودية لم يكن بإمكانه تحويل الأموال إلى
باكستان لأنه كان تحت المراقبة.
فى ذلك الوقت كان تواجد القاعدة في أفغانستان قد ضعف. لم يكن هناك متدربين كثيرين فى
المعسكرات أو في الجبهات، التدريب كان متدنيا جدا، قادة القاعدة أبقوا موقفهم المالى سرا حتى
لا يتدهور مركزهم أكثر. في ذلك الوقت لم تركز القاعدة على شئ وكان لها قدمان أحدهما فى
أفغانستان والآخر في السودان.
فارال: هل كان بن لادن منخرطا في نشاطات أخرى عندما عاد الى باكستان؟. يبدو أنه كان
بعيدا عن الأحزاب الأفغانية، خاصة وأنهم غير مرحبين بعودته.