للنيران. كنت أتعجب إن كان ذلك نتيجة لعودة الناس إلى بيشاور بعد فساد الأوضاع فى
أفغانستان؟.
حامد: قليلون هم من بقوا في بيشاور لأنه لم يعد هناك سوى القليل مما يمكن عمله. فعدم وجود
برنامج هو سبب ظهور المشاكل في بيشاور، لم تكن هناك معركة تجذب إنتباه هؤلاء الناس.
أكثر المشاكل التى ظهرت جاءت من فصيل متطرف إسمه"جماعة الخلافة"إختاروا من بينهم
خليفة وتحولوا إلى التكفير. أعلنت تلك المجموعة أنها سوف تهاجم أى شخص لم يبايع الخليفة،
كانوا وقتها قد تمركزوا في منطقة القبائل ووجهوا التهديد للعرب في بيشاور، وتسببوا في وقوع
مشاكل كبيرة فيها، فكانوا يشنون غارات ليلية ويسرقون الممتلكات ويوجهون التهديدات.
فارال: ماذا حدث لمكتب الخدمات؟ هل أغلق أبوابه بسبب ضغوط باكستان؟.
أعلم أن خلدن الذى عمل بشكل أكثر حرية من باقى المجموعات وقع تحت الضغط. على سبيل
المثال أبوزبيده قبض عليه وبقى بعض الوقت في السجن.
حامد: مكتب الخدمات ظل يعمل حتى وقت مبكر من التسعينات، وسمعنا أنهم أوقفوا المجلة
وبدأوا يغلقون المكتب. لا أعلم لماذا سجن أبو زبيدة لأن خلدن تمكن من تفادى الكثير من
الحملات الأمنية رغما عن الضغوط الباكستانية على العرب.
الأفراد العاملين في خلدن تمكنوا من الحركة في بيشاور بنفس السهولة التى كانت متوفره أيام
السوفييت. كماعملوا في مدينة كراتشى وأماكن أخرى من أجل إستقبال القادمين من الجزائر فى
الغالب. أما الباقون الذين مثلنا الذين ظلوا في أفغانستان فكانوا يواجهون مشاكل كثيرة إذا حاولوا
زيارة باكستان. أظن أن معسكر خلدن كان واقعا تحت نفوذ بعض الدوائر المهتمة بمشكلة
الجزائر والتى كانت نوعا من الصراع بين فرنسا وأمريكا حول ذلك البلد الهام.
فارال: بعض العرب بقوا بعد الحرب الأهلية وانضموا إلى حكمتيار.
حامد: نعم، إنضموا إليه في معسكر بدأ العمل في مقاطعة لوجر، في منطقة"ميس عيناك"
واسموا المعسكر"اليرموك".
فارال: العرب الأفغان الذين إنضموا إلى حكمتيار كانوا يساعدونه في قتال حكومة كابول؟؟.
حامد: نعم، إنه كان ضد الحكومة هناك. لقد كان حزب حكمتيار قويا جدا في فترة السوفييت
لأنه حظى بدعم خاص من المخابرات الباكستانية. وما أن انسحب السوفييت وسقطت حكومة
كابل حتى فقد حكتيار معظم الدعم. ومعظم المجاهدين الأفغان غادروا الساحات لأن الجهاد فى
نظرهم قد إنتهى بسقوط حكومة كابول.
بعد ذلك إنضم إليه عدد من العرب حتى أصبحوا عماد قوته الضاربة. كانوا في الأغلب من
الشباب الذين وصلتهم خطابات عزام الملتهبة ولكن في وقت متأخر نسبيا. ولكنها جذبتهم نحو
أفغانستان. وعندما وصلوا إنضموا إلى معسكر حكمتيار.
من أبرز الأسماء التى إنضمت إلى حكمتيار كان أبومصعب الزرقاوى الذى أكتسب سمعه دولية
لأعماله ضد الأمريكيين لحساب القاعدة. قبل ذلك كان أبومصعب عضوا في مجموعة أبو
الحارث التى إنضمت كمجموعة إلى حكمتيار.
يجب أن نلاحظ هنا أن معسكر اليرموك كان يحصل على التمويل من الأمريكيين من أصول
عربية، ومن بينهم كان أبو روضة السورى، صاحب فكرة المعسكر، وكان يتنقل ما بين
أمريكا والمعسكر. كتيبة اليرموك تفككت بعد مقتل أبو روضة في عملية عسكرية على أطراف
كابول. نائبه في الكتيبة لم يكن كفؤا، والتحالفات الأفغانية المتقلبة جعلت العرب يقاتلون جنبا
إلى جنب مع هؤلاء الذين قاتلوهم بالأمس.
فارال: فقط للتوضيح، ذلك كان أبو روضة السورى وليس أبو الرضا السورى الذى تكلمنا عنه
سابقا عندما ناقشنا الوثائق المدعاه بأنها متعلقة بتأسيس تنظيم القاعدة.
حامد: إنه أبو روضة السورى، وليس أبوالرضا السورى، وأبو روضة قتل في كابول.