فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 201

حامد: كل ذلك لعب دورا، ولكن الشباب الذين ذهبوا إلى الجزائر للقتال لم يمكثوا طويلا

فمضيفوهم الجزائرين لم يكونوا تكفيرين فقط، بل مجانين يقومون بأفعال لا صلة لها بالإسلام،

يقتلون الناس، يغتصبون النساء، ويسرقون الممتلكات، وكانوا أيضا يقتلون العرب الذين كانوا

يقاتلون إلى جانبهم، حتى لا يخبروا الناس بما شاهدوه فيسيئون إلى سمعة الجزائريين.

فارال: إذن في الأساس كان بن لادن كان معنيا بظهور حركة نامية خارج سيطرته ومدى

الضرر الذى قد تلحقه بالسعودية.

حامد: نعم، الهجومان، الأول في الرياض والثانى في الظهران، نفذهما أناس بعيدون تماما

عن القاعدة، وكلاهما كان ضد أمريكا. أحد المنفذين لعملية الرياض تدرب في معسكرات جلال

آباد، وأخذ معه أناشيد قتالية من هناك. لا أحد في القاعدة كان يعرف ذلك الشخص أو أنه كان

خبيرا في متفجرات.

ورغم إنخراطه في الجهاد لسنوات طويلة، وتدريبه الآلاف من الشباب فإن أبوعبدالله وجد نفسه

خارج اللعبة وليس له شئ في السعودية، لأنه لم يؤيد العمليات العسكرية داخل ذلك البلد. سوف

نلاحظ تلك النقطة حيث أنها حيوية للغاية. فمنذ إنشاء القاعدة كان أبوعبدالله ضد فكرة القتال

داخل السعودية. ولكن عندما رأى الناس هناك تتحرك وبدأت التفجيرات، أعلن الجهاد، وأحد

الأسباب كان التعامل مع ذلك التيار النامى.

فارال: للسيطرة عليه؟.

حامد: لمنعه من إحداث الضرر والتسبب في قتال المسلمين ضد بعضهم البعض. أراد

أبوعبدالله أن يركز الإنتباه على هجمات خارج السعودية. أظن أنه أصر على تنفيذ عمليات

كبيرة خارج المملكة السعودية حتى يتجنب العنف داخلها.

فى الحقيقة لقد تجلى ذلك عندما جاء بنظريته عن العمليات الثلاث:"ثلاث عمليات وسوف"

تخرج أمريكا من السعودية". ناقشت معه ذلك مطولا وأخبرته أنه كان مخطئا. فقال لى"لقد

رأيت ماذا حدث في لبنان عندما نسفوا مقر المارينز"، فشرحت له:"هذا لا يدل على أى شئ،

هذه شئون لبنانية تختلف تماما عن الشئون السعودية"."

فارال: يبدو للإنصاف أن القاعدة في ذلك الوقت كانت تفتقر إلى الرجال والمال لفعل أى شئ.

حامد: كانت القاعدة في وضع سئ، كان أبو عبدالله يقترض المال من علماء باكستان فقد كان

عليه أن يعول عائلات المقاتلين الذين معه، وكذلك العرب الذين بدأوا يعودون إلى أفغانستان

للإنضمام اليه. الظروف كانت صعبة في جلال آباد والوضع في أفغانستان غير مستقر.

فارال: بالحديث عن العودة إلى أفغانستان، كثيرون يعتقدون أن أيمن الظواهرى أثر على بن

لادن من أجل إعلان الجهاد ضد أمريكا. عندما كتب بن لادن إعلان الجهاد لم يكن الظواهرى قد

عاد إلى أفغانستان. وحسب ما أفهم فإن العلاقة بينهما لم تكن قد عادت بعد إلى طبيعتها حتى عاد

أيمن إلى أفغانستان في منتصف عام 1997.

حامد: الدكتور أيمن كان يركز تماما على مصر، وحتى ذلك الوقت كان مازال خارج

أفغانستان وغاضبا من بن لادن لإنسحابه من تمويل تنظيم الجهاد في عام 1995. فلم يكن له

تأثير في ذلك البيان على الإطلاق.

فارال: الكثير من الكتابات عن تاريخ القاعدة و بن لادن تفترض أن بن لادن وقع تحت تأثير

الآخرين، سواء كان عبد الله عزام خلال فترة الجهاد الأفغانى، أو أيمن الظواهرى في فترة

أواخر التسعينات. يفاجئنى أن أحدا لم يكن قادرا على التأثير على بن لادن، خاصة عندما يصمم

على فعل شئ. لو كان هناك من تأثير فإن بن لادن هو الذى يؤثر على الآخرين.

ما يدهشنى هو أن بن لادن لم يكن له موقف حقيقى يتكلم عنه إلى أن كتب بيان 1996 لإعلان

الجهاد، على الرغم من أنه كتب رسائل حول السعودية وموضوعات أخرى، فهو لم يوضح

موقفا محددا، أو استراتيجية أو مذهب فقهى , بيان عام 1996 كان تصريحه الأول حول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت