فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 201

الأيدلوجية أو الموقف الفقهى، حتى وإن أفتقر إلى التفاصيل. على سبيل المثال فقد أعلن البيان

العزم على إعلان الجهاد، وبدون أن يقدم خطة عن كيفية تنفيذه، وبدلا عن ذلك دعا إلى

المشاورة , وذلك يشرح لماذا لم يقدم على الإنضمام إلى القاعدة بعد صدور البيان سوى القليل من

الناس.

حامد: كانت هناك مشاورات إستمرت لحوالى سته أسابيع. الكثير من الناس حاولوا إقناع أبو

عبدالله قبل إصدار البيان وبعد صدوره أيضا. لم يكن لديه تركيز استراتيجى لأنه لم يكن مغرما

بالعمل طويل المدى لهذا إفتقرت القاعدة إلى الاستراتيجية وكانت أهدافها دائما متغيرة.

وهنا يجب أن نلاحظ أن بيان بن لادن كان رد فعل للأوضاع في السعودية ولم يكن مقصودا به

أن يكون خطه تفصيلية للمستقبل. كتبه ليوضح ما هو جيد للجهاد وما هو غير جيد له وأن يركز

على الجهاد خارج المملكة ولكنه لم يوضح أى برنامج أو استراتيجية.

فارال: ظننت أن هدف البيان كان الإدعاء بقيادة تيار الجهاد المتولد في السعودية، ويضع قدمه

فيه ويسيطر عليه، لأن ذلك التيار في الأساس تيار منافس وشرعية القاعدة كانت في خطر.

يصدمنى أن البيان كان استهدافه لأمريكا قليل والهدف الأكبر كان السيطرة على ذلك التيار

وإعادة بناء القاعدة على الأقل في المديين القريب والمتوسط.

حامد: بالطبع إنه معنى بأمريكا وإحتلالها لجزيرة العرب، وهذا ما دفع هؤلاء الآخرين إلى

تنفيذ هجمات داخل السعودية. أراد أبوعبدالله أن يؤثر على تلك المجموعات وأن يفعل ذلك مبكرا

، وظن أنه لو تركهم إلى وقت متأخر فانهم سيتسببون في أضرار كبيرة، بما يؤدى إلى مستوى

أعمق من الإحتلال الأمريكى للسعودية. وظن أيضا أنه إذا تأخر في محاولة التأثير عليهم فإنه

سيواجه مشاكل في توحيدهم.

فارال: هل نوقشت تلك الأسباب بالتفصيل خلال جلسات الشورى التى عقدها بن لادن؟ كما أفهم

فقد واجهته إعتراضات حول إصدار مثل ذلك البيان.

حامد: أبوعبدالله إتخذ منفردا قرار إصدار البيان. المجموعة في تورابورا وافقوا معه، وبعد

ذلك تجاهل النصائح القادمة من خارج التنظيم التى إهتمت بتبعات إصدار مثل ذلك البيان.

المعارضه لم تكن لأنه استهدف امريكا ولكن لأن القاعدة ليس لديها القدرة على فعل ذلك وأيضا

بلا خطه أو استراتيجية.

فارال: أنت كنت ممن عارضوا برنامجه للجهاد، لماذا؟.

حامد: لم أكن ضد أن تغادر أمريكا جزيرة العرب وجميع بلاد العرب، ولكن المشروع كان

كبيرا للغاية بالنسبة للقاعدة التى لم تبتكر برنامجا يوضح كيفية ممارسة الجهاد ضد أمريكا.

مشروع كهذا يحتاج إلى استراتيجية كبرى، ويحتاج إلى مشاركة واسعة على مستويات أعلى

بكثير من مجرد خمسين شخصا في القاعدة والذين لا قدرة لديهم على بناء برنامج على مثل هذا

المستوى، المشروع الناجح لا يمكن أن يكون برنامج إستعراضى لرجل واحد أو حتى تنظيم

واحد.

فارال: إذن وجهة نظرك في الأساس كانت أن بن لادن يعامل أمريكا كأنها نمر من ورق،

معتقدا بقدرته على هزيمة ذلك البلد بمفرده وأن مجهودا قليلا هو المطلوب.

حامد: خضنا في نقاشات كبيرة في تورابورا، وبعد ذلك في قندهار. ظن أبو عبدالله أن أمريكا

سوف تسحب قواتها بسرعة إذا تلقت ثلاث ضربات كبيرة فقط.

وتحدث كثيرا عن إسقاط المروحية الأمريكية في الصومال عام 1993 وعن تفجير ثكنات مشاة

البحرية الأمريكية في بيروت عام 1983. قليلون من بيننا حاولوا إقناعه بأن الظروف مختلفة.

قلنا له"إذا ذهبت الآن لقتال أمريكا فإن العالم بأسره سيكون ضدك، ستبقى وحيدا تماما، وأنت"

لست مستعدا". وقلت له"إذا ذهبت لقتال امريكا الآن فأنت ضعيف جدا، وإذا وجدت أمريكا أن

عدوها ضعيف فإنها تستأصله تماما، سوف يقضون عليك، أنت وجماعتك،"فى الحقيقة هذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت