العمل كان خطيرا.
فارال: إذا كان أناس كثيرون يريدون مغادرة أفغانستان إلى أفريقيا، وأن هجوما هناك سيجعل
موقف القاعدة أكثر خطورة، فلماذا فعلوها؟.
حامد: لقد حذرت أبو عبد الله"لا تستهدف الأمريكيين في أفريقيا أو أى مكان آخر، فلا أحد"
مستعد لتحمل النتائج، وقلت له"لا تفعلها". كنت أعلم أن ذلك سيتسبب في حدوث مشاكل فى
أفغانستان لأن معركة 1997 في شمال كابول أظهرت أن العرب وطالبان ضعفاء جدا، ولم
يكونوا بقادرين على مقابلة مسعود ودوستم وفلاحين المنطقة، فكيف يواجهون أمريكا؟؟.
حذرت أبو عبد الله"لا تفعل ذلك، أنه ليس الوقت المناسب، لا يمكنك النجاح".
حاولت أن أشرح له أن الموقف سيكون سيئا للغاية وأن هجوما كهذا ضد الولايات المتحدة
سيكون المرة الأولى التى يضربهم فيها أحد لا يمتلك ضمانات من قوة عظمى أخرى.
بعد الحرب العالمية الثانية، جميع الحكومات تقريبا أخذت جانب الغرب أو جانب الشرق.
قلت له"ستواجه أمريكا الآن وليس خلفك قوة دعم، كل العالم يتبع أمريكا"كنت جالسا مع أبو
عبد الله ومعنا الشيخ سعيد المصرى ورجل آخر.
قلت لأبوعبدالله:"لو أن هؤلاء الأولاد وجدوا شيئا واستهدفوه فسوف تنفتح أبواب جهنم على"
أفغانستان وعليك وعلى القاعدة، وليس هناك أحد مستعد لذلك. الأفغان ليسوا مستعدين، ولا
تظن أنك مستعد أيضا. لكى تقاتل ضد أمريكا فأنت في حاجة لمشروع ضخم جدا لنهوض الأمة
، أو معظمها، إنها ليست مسألة تنظيم أو حتى مجموعة منظمات، إنه مشروع يحتاج فترة إعداد
طويلة، والقتال يأتى فيه متأخرا جدا , فيجب ألا يكون نوع من أنواع المشروعات الصغيرة"."
لكنهم لم يحبوا ذلك الكلام.
فارال: ماذا قالوا؟.
حامد: كنت غاضبا، وتكلمت بخشونة مع أبو عبدالله ورفعت صوتى. كنت غاضبا وتركت
قرية العرب في قندهار وذهبت للإقامة في خوست. بعد ذلك سمعت أشياء من هنا وهناك، ولكن
قيادات القاعدة لم يعودوا يأتون للحديث معى كما كانوا يفعلون سابقا.
حامد: لا، بن لادن لم يقبل كلامى، ولم يظهر أى موافقة. وبعد ذلك حاول إعطائى شيئا أفعله
، حتى يضمن صمتى. فرفضت وبقيت في خوست.
فارال: حاول إعطائك مشروعا حتى يبقيك صامتا؟.
حامد: نعم، شيئا أعمل فيه، كان نوع من إلقاء المحاضرات داخل القاعدة والعرب بشكل عام
، رفضت لأننى أعرف تلك الأساليب. بقيت بعيد ًا وحجزت نفسى في خوست. لذا فمجادلتى
الأساسية مع أبوعبدالله أن تلك ليست معركة السلاح، ولكنها معركة تحريك الناس. ولكن ذلك لم
يغير تفكيره. كان منجذبا لتلك النقطة ولكن النتيجة لم تكن هى ما أقصده، لأن أبوعبدالله إستخدم
الهجمات كوسيلة تعبئة للناس وتحريكهم.
فارال: بمناسبة الحديث عن تحريك الناس، كما أفهمها، فإن الجبهة الإسلامية العالمية التى
أنشأتها القاعدة، قد أقيمت خصيصا لهذا الهدف، تحريك الناس، وأيضا كما أظن، لإيجاد هيكل
له سلطة أوسع من القاعدة منفردة، في إقرار أى هجمات مستقبلية.
تشكيل الجبهة سمحت للقاعدة أن تدعى بوجود سلطة أعلى منها لأى هجمات قد تقرر القيام بها.
الآن أصبح علماء باكستان وأفغانستان يثبتون الفتوى التى أصدروها، فالقاعدة لم تصدرها
منفردة. فالقاعدة لم تصدر فتواها الخاصة رغم أنها إفتتحت معهدها الشرعى في أكتوبر 1997
وكان يديره أبوحفص الموريتانى.
حامد: المعهد الشرعى كان أكاديميا. وكان في الأساس يدرس الشريعة واللغة العربية للأفغان.
أبوحفص الموريتانى علم العريبة للعديد من النافذين في حركة طالبان الذين أفادوا القاعدة بقوة.