فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 201

وكانوا قريبين من الملا عمر فأصبحوا قريبين من القاعدة أيضا ومفيدين للغاية في أوقات معينة.

فارال: لقد وجدت مدهشا، عدم وجود فتوى علنية صادرة عن شخص في المعهد الشرعى

التابع للقاعدة يدعم فيها الجبهة، أو لدعم هجمات القاعدة. أظن أن السبب في ذلك هو أن

أبوحفص الموريتانى لا يحظى بالشرعية في أجواء الوسط الدولى للسلفيين. وفى نفس الوقت

كان هو الرجل الأعلى مرتبة شرعية دينية في داخل القاعدة.

حامد: أبوحفص الموريتانى لم يكن سلفيا وهذا أضعف مركزه بين العرب الذين يتبع معظمهم

السلفية. أبو حفص الموريتانى كان يتبع المذهب المالكى مثل معظم سكان شمال افريقيا. أظن

ذلك هو سبب عدم إصدار فتوى من جانب القاعدة. أنا لا أتفق مع أسلوب إصدار فتوى طبقا

لإحتياجات قائد المجموعة، ولا أعطى لتلك الفتوى قيمة كبيرة.

فارال: في الحقيقة أعتقد أن القاعدة كانت في حاجة إلى الجبهة الإسلامية العالمية كيانا ذو سلطة

لمشروع الجهاد. هل المجموعات المشاركه كانوا يعلمون أن القاعدة كانت تخطط لهجمات فى

المستقبل القريب.

حامد: الجبهة لم يكن لها قيمة. كانت أداة دعائية ولم يكن لها أى تأثير عملى. كان لى نقاش

كبير مع أبوحفص المصرى وأبوعبدالله حول الجبهة وخططهم لعقد مؤتمر صحفى. فالقاعدة

عقدت مؤتمرا صحفيا، وأحضرت صحفيين إلى جهاد وال في خوست وأجرت معهم مقابلة.

فارال: أنت كنت غاضبا من المؤتمر الصحفى؟.

حامد: نعم، وقبل عدة أسابيع من المؤتمر الصحفى، عندما أعلنوا عن قيام الجبهة الاسلامية

ضد أمريكا، قلت لهم""هذا هراء", وغضب منى أبوحفص عندما قلت"هذا شئ مقصود منه

الدعاية، ولا يعنى عمليا أى شئ، الأمور لا تدار هكذا، ذلك ضار جدا .."."

عندها بدأ يتكلم معى عن المؤتمر الصحفى. فقلت"ذلك خطأ لأننا مازلنا نعانى في علاقتنا مع"

طالبان. والملا عمر قال لأبوعبدالله"لا تتكلم"وذلك يعنى"لا تتكلم". عندئذ خرجت مع

أبوحفص وأبوعبدالله بعيدا عن الآخرين لنجلس فوق التل المقابل لمعسكر جهاد وال حتى لا يسمع

حديثنا أحد.

قلت لأبوعبدالله"الملا عمر طالب منك ألا تتكلم"رد قائلا:"لا .. الملا عمر قال"

إفعل ما تريد"، قلت"رجاء لا تقل ذلك , فذلك إهانة له، إنه ليس رجلا أحمق، إنه ذكى جدا،

إحترمه كأمير ولا تظن أنه شخص ضعيف، أو لأنه مهذب معك فإنه شخص عاجز"."

كان ذلك صحيحا جدا، فالملا عمر كان مهذبا جدا، ولكنه أيضا خشن جدا. وكثيرون في الجهاد

كانوا هكذا. لذا قلت لأبوعبد الله"لا تخطئ في الحكم على الرجل".

عند هذا الحد غادرنا أبوحفص حتى نكلم بعضنا بعضا بما نشاء من خشونة. قلت لأبوعبدالله:

لقد كنا أصدقاء لفترة طويلة، ولكن على الرغم من كل ذلك فلو أننى الملا عمر لوضعتك فى

السجن"ثم سألته:"لو أنك في مكان الملا عمر هل كنت تسمح لأى شخص أن يتصرف بهذه

الطريقة معك؟؟". فقال الرجل:"لا .. لم أكن أسمح بذلك"."

فارال: ومع ذلك ظل مستمرا وعقد المؤتمر الصحفى؟.

حامد: نعم، وتسبب ذلك في مشكلة كبيرة، وأصيب طالبان بالجنون، وقالوا لماذا لا يحترم

هذا الرجل أمير المؤمنين؟. والملا عمر كان غاضبا جدا ومع ذلك كان يحاول أن يهدئ من روع

الجميع. وكان يعتقد أن كل العرب هم مثل القاعدة، كما كان العالم الخارجى يقول. لقد ظن أننا

جميعا نتصرف على نفس الشاكلة. ظن ذلك لفترة من الزمن، ولكن بعد ذلك أدرك أننا جميعا لم

نكن كذلك.

فارال: هل كان بن لادن مهتم بكون الملا عمر يظن بأن جميع العرب هم من القاعدة أو

يشبهونه ثم لا يصلح ذلك؟.

حامد: نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت