حامد: ذلك صحيح، حتى الجيل الجديد من المجاهدين كانوا يريدون جبهة مفتوحة يسهل
الوصول إليها. ويجب أن نلاحظ هنا عدم رضا الرأى العام الإسلامى عن الحرب الداخلية بين
الأفغان.
فارال: على الرغم من طموحات بن لادن فإن القليلين عادوا. لم تكن أفغانستان كموقع للجهاد
تحظى بالجماهيرية، ولم ينظر إليها بشكل واسع على أنها مشكلة شرعية. القاعدة لم يمكنها
منافسة جاذبية الشيشان أو الأماكن الأخرى حيث يجرى القتال بدون ظهور مشكلة قتال المسلم
للمسلم. ما هو مشوق، أن بعض من نددوا بالقاعدة عادوا إليها نتيجة إستخدامها أسلوب
العمليات الإستشهادية في الهجمات على السفارات. أبوجهاد المكى العضو السابق في مجموعة
الشمال كان مهاجم إستشهادى ضد واحدة من السفارات، ومشاركته كانت قد جذبت عددا من
الشباب الآخرين من شبكة مجموعة الشمال، ومجموعتهم من السعوديين واليمنيين عادوا مرة
أخرى إلى القاعدة، وكان الكثير منهم قد غادروا أفغانستان بعد معركة كابول.
من المثير للإهتمام أنه لم يحدث نفس الشئ بالنسبة للجماعة الإسلامية التى ساهمت بشخص
تنفيذى في عملية الهجوم على السفارات.
حامد: الرجل من الجماعة الإسلامية إنخرط في العملية ضد السفارات لأن أمريكا سجنت
الشيخ عمر عبد الرحمن.
فارال: من الملفت للنظر أنه إنضم كتنفيذى في الهجوم بعد أن فشلت عملية تجنيد السعوديين
واليمنيين. القاعدة على ما يبدو واجهت عقبات في التجنيد لهذه العمليات الإستشهادية الأولى.
أظن سبب ذلك هو أن معظم كوادرها الأصليين كانوا قد كبروا في السن وأصبح لديهم عائلات.
لم يعد هناك ذلك التجمع الشبابى في القاعدة. كبار السن في القاعدة كانوا أقل ترحيبا بالإنخراط
فى عمليات إستشهادية بينما سلامة القاعدة في أفغانستان هى موضع شك، والموقف المالى غير
الثابت للقاعدة يعنى عدم وجود ضمان للإنفاق على عائلتهم بعد استشهادهم.
حامد: كان تعداد القاعدة ما يزال صغيرا، وهذا أحد الأسباب التى دعت بن لادن للذهاب
للإقامة في المعسكرات في خوست. كان في تقديرة أن الكثير من الشباب سوف يحضرون
للإنضمام إليه إذا كان هناك، لأنه شعر أن تعداد القاعد ليس كبيرا بما فيه الكفاية.
فى اليوم الذى ضرب فيه الأمريكيون المعسكرات بالصواريخ كان من المفترض أن يكون بن
لادن هناك، ليس فقط للإشراف على التدريب، ولكن أيضا لأن مؤيديه كانوا قد خططوا
لإجتماع كبير في جاور للإحتفال بزواج أحد الشباب. تأجل الزواج وتغير برنامج بن لادن.
أظن تلك المعلومات الأولية إنتقلت إلى الأمريكيين بطريقة ما، لأجل هذا قصفوا جاور
بالصواريخ رغم عدم وجود صلة في ذلك الوقت بن جاور والقاعدة. ولم يكن هناك أحد فى
جاور التى كانت مجرد مخزن أسلحة تابع لحقانى.
فارال: هل الصواريخ ضربت المكان الذى كان من المفترض أن يعيش فيه بن لادن فى
خوست.
حامد: نعم، في معسكر الصديق، بنى هناك أربعة غرف، ثلاث غرف لزوجاته وغرفة
رابعة للمقابلات. كل غرفة من تلك الغرف أصابها صاروخ كروز. في الهجوم قتل عدد من
الناس، بما فيهم شخص من تنظيم الجهاد.
فارال: كما أفهم فإن معظم الضحايا كانوا من معسكر الفاروق.
حامد: نعم، الصواريخ أصابت الخيام مباشرة. الشخص الذى كان مسئولا عن الفاروق كان
من الجماعة الاسلامية، ولم يكن يتمتع بالخبرة اللازمة، وليس لديه خلفية كافية لأداء العمل.
أبو العطا التونسى كان المسئول الرسمى عن معسكرات القاعدة في خوست وأميرا على جهاد
وال، في ذلك الوقت كان قد غادر إلى كابول لمقابلة بن لادن هناك حتى يحذره من المجئ إلى
خوست لأنه شعر بأن الضربة الأمريكية باتت وشيكة.